التعريف بمحافظة فيفاء
يقول الأديب الروائي والشاعر القاص أحمد حلواني :
فيفاء يا ( شامة) في خد فاتنة ونجمة في ليالي المجد والسمرللرعد إن جاد فيك الغيث قهقهة على جبالك يا محبوبة البشر وللسحاب على ثغر المسا قبل سرى النسيم بها يا جارة القمر
فيفا جبل ممتد تكسوه الخضرة .. مكون من سلسلة جبال متصلة بعضها ببعض ، وتتربع على قممه السحب ويحتضنه الضباب بشوق عارم..
تقع فيفاء في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية ، وتبعد عن جازان حوالي 110 كم وتتوسط جبال السروات بين نجران شرقا وجازان غربا وعسير شمالا والحدود اليمنية جنوبا ، يتكون جبل فيفاء من سلسلة جبال ملتفة حول بعضها ، وتبدو تلك الجبال من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل ، فيما يشبه القوس من الشمال إلى الجنوب ، ويحيط به وادي ضمد ، من الشرق إلى رأس القوس غربا ، ووادي جورا في الشمال والغرب حيث يلتقيان في نقطة المحة غرب الجبل.
ويقدر ارتفاعها عن سطح البحر فيقدر بحوالي 2800 - 3000 متر وتعتبر قمة (العبسيّة) أعلى قمة في الجبل ، أما المساحة ففيها بعض اختلاف حيث يختلف تقديرها من باحث إلى آخر وتقدر المساحة بعرض 20 كيلومترا في طول 30 كيلومترا أي 600 كيلومتر مربع.
وجبال فيفاء أو جبل فيفاء هي كتلة صعبة التضاريس تتميز بشدة انحدارها في كل الاتجاهات ، وعرة المسالك والدروب ، كثيرة المنعطفات ، ولكن هذه الوعورة لم تصمد أمام من استوطنوا هذه المنطقة فبتعاونهم شقوا الطرق في عرض تلك الجبال لتنقلاتهم بمواشيهم من والي الجبل وخلاله ، وطوعوا الطبيعة لصالحهم فمن حجارته بنوا بيوتهم ، ولضيق المساحات المسطحة ولمقاومة العوامل الطبيعية وكذلك للتحصين جعلوا هذه البيوت اسطوانية الشكل وانشأوا المدرجات لتحتوي التربة لاستغلالها في الزراعة.
وصفها الرحالة البريطاني (فيلبي) بأنها تصلح ميدانا لهواة التسلق ، وتتكون من صخور تعود إلى عهود سحيقة والقاعدة مركبة من صخور السيانايت والجرانيت التي تقطعها عروق الكوارتز في أجزاء عديدة وصخور فيفاء ذات صلابة متوسطة إلى شديدة ويمكن تفتيتها.
المراكز والقرى التابعة
يتبع محافظة فيفا مركز واحد هو
مركز الجوة : تعتبر الجوة المدخل الرئيسي لمحافظة فيفاء حيث تحوى مقر مبنى بلدية فيفاء وهيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء وفرقة المواصلات والبنك الزراعي ومجمع تجاري ومجمع مدارس حكومية وكليات وبها حركة نشطة لقربها من مفارق الطرق المؤدية للمناطق المجاورة.
الموقع والطبيعة
المناخ
على الرغم من وقوع جبال فيفاء ضمن مناخ قاري حار رطب صيفاً ومعتدل نسبياً شتاءً ، إلا أن هذه الجبال تتميز بمناخ فريد خاص بها أملته الطبعة الجبلية الخضراء والارتفاع الشاهق ، معتدل تقريبا طوال العام ، ويميل في الشتاء إلى البرودة في أعالي الجبال ، ويكثر الضباب في فصل الصيف مما يضفي على جمال تلك الطبيعة في فيفاء جمالاً آخر، ولذا توصف جبال فيفاء بأنها معشوقة الضباب ، وتكثر الأمطار في فصل الصيف أكثر من أي فصل آخر من فصول السنة، وتكون الأمطار عادة مصحوبة بالعواصف الرعدية، وتترواح نسبة الأمطار ما بين 35 إلى 45 سنتيمتر مكعب في السنة.
الاقتصاد والتنمية
الزراعة
تعتبر المدرجات الزراعية في فيفاء من أبرز العناصر الجمالية لهذه المنطقة ، والتي أذهلت زوارها، وتشكل المدرجات في فيفاء أسطورة من حيث بنائها، وعددها الكبير.
وتتميز هذه المدرجات الحجرية فائقة الدقة في التصميم والبناء مما لا تجده في أيّ مكان من العالم ممن يبنون المدرجات ، وقد بلغ من دقة هذه المدرجات وبراعة تصميمها أنّها جميعا تتبع أنماطا في البناء مثل نمط "الكشم" وهو مجموعة المدرجات الصغيرة والقصيرة شديدة الانحناء ، وهناك نمط "الّلوح" حيث المدرجات كبيرة وطويله خفيفة الانحناء ، والعديد من الأنماط الهندسية الأخرى مثل "اللصبة" و"الحبيل" و"النقيل" ونحوهم. وقد بلغ من دقّة التصميم أيضاً أن كل مدرج به أدراج "سلّم حجري" يسهل الوصول إلى المدرج الذي يليه ، ناهيك عن أن 70% - على الأقل - من جبال فيفاء مبنيّة بالمدرجات مما يجعل فيفاء بحق أضخم بناء حجري.
انّ هذه المدرجات بما تحويه من فنّ وجمال وبما لها من تاريخ بالغ القدم لتعتبر بحقّ تراثا إنسانيا عالميا يجب الحفاظ عليه وصونه من الضياع كي تنعم به الأجيال القادمة.
كما تشير نتائج وتحاليل التربة التي أخذت من أماكن مختلفة من الجبل إلى أن التربة تختلف من مكان إلى آخر، وبصفة عامة فهي تربة طينية رملية ، كما تختلف درجة الملوحة فتتراوح بين الخفيفة إلى المتوسطة ، وتتوفر بها كميات من الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم.
وتنقسم المحاصيل الزراعية إلى ثلاث أقسام:
محاصيل حبوب وأهمها (البن -القمح - الذرة بنوعيها - الشعير - الدخن- البر)
محاصيل فاكهة وأهمها (المانجو - الليمون - السفرجل - الموز - الجوافة - التين بنوعية)
نباتات عطرية وأهمها (الكادي - النرجس - البعيثران - الريحان - البردقوش - الخزام)
المعالم والسياحة
أهم الأماكن السياحية
- توجد في فيفاء أماكن سياحية كثيرة أهما:
- العبسية
وهي أعلى قمة في جبال فيفاء، وتطل على معظم أنحاء جبال فيفاء، ومن جميع الجهات، وتطل على مناظر خلابة، ومدرجات زاهية الخضرة، وتعطره أنسام محملة بروائح الزهور المنتشرة في جنبات الجبل الشاهق، ويمكن الوصول إلى هذا الموقع من خلال طريق العبسية المتفرع من الطريق العام ، مرورا بمستشفي فيفاء العام في مروح ، حيث يعود ليلتقي بالطريق العام مرة أخرى في موقع النفيعة ، وطريق العبسية مسفلت يمكن أن تسلكه أي سيارة ، ويوجد بالموقع جلسات من تنفيذ بلدية فيفاء.
الخوشين
وهو عبارة عن غابات وعرة كثيفة وخلابة تقع في ذراع آل يحيى علي وتمتد شمالاً من (بئر المعاين) حتى نهاية (المفرة)، ويشتهر الخوشين بتنوع نباتي كبير استفاد منه الكثير من الباحثين في الطب الشعبي، وكان قديماً مورداً مشهوراً للمياه لوقوعه في منتصف الجبل، ويعد الخوشين من الأماكن المغرية للاستكشاف خصوصاً أنه يحتوي على الكثير من الحيونات المعمرة والأفاعي الضخمة الخطيرة.
السمّاع
وهو موقع جميل، منه تستطيع أن تطل على بقعة العذر ذات المناظر الجميلة والخلابة، وتطل من هذا الموقع على النفيعة، ووادي الحجوري، والدفرة، ومعظم مواطن قبيلة آل عبدل، وتشاهد من هناك الجبال المجاورة، ومناطق السهول، ويمكن رؤية مدينة جيزان، ومحافظة صبيا، ومحافظة أبي عريش، وسد وادي جيزان، والعارضة، وغيرها من المواقع، ويمكن الوصول إلى هذا الموقع من خلال طريق السماع المعبد، والمتفرع من طريق العبسية.
اللعثة
تقع في أعلى قمة جبل آل عبدل و هي مطلة على أكثر المناظر روعة في فيفاء ويمكن مشاهدة العبسية و الدفرة و النقيل و سهول تهامة
الوشر
وهي بقعة منبسطة ذات مزارع جميلة وخلابة، وهي تقع في مواطن قبيلة المشنوي، في موقع متوسط الارتفاع من جبال فيفاء، ويمكن الوصول إلى هذاالموقع من خلال طريق الوشر، المتفرع من الطريق العام رقم 12 في غرب جبال فيفاء.
الصامل
يقع في شرق جبل المشنويّ ويتميز بوجود بئر جوفيه تتدفق من بين الصخور كان يستخدم سابقا للسقيا وبه غابات كثيفه.
الخطم
وهو موقع يوجد في بقعة حيدان، يطل على غرب مواطن قبيلة آل عبدل، وغرب مواطن قبيلة آل الداثر، ومن هذا الموقع يمكن مشاهدة جبال بلغازي ، ويمكن مشاهدة المدرجات والمزارع، ويمكن رؤية جذيمة، وهي عبارة عن صخرة شاهقة الارتفاع، ويمكن الوصول إلى هذا الموقع من خلال طريق بقعة حيدان، المتفرع من الطريق العام بجوار استراحة فيفاء للشقق المفروشة.
العذر
وهي منطقة تتوسط جبال فيفاء، وتعد أجمل بقاعها، لاستواء سطحها، وكثرة خضرتها وعمرانها، وتشتهر بكثرة مياهها، ووفرة محاصيلها الزراعية، ويقع بها العديد من الدوائر الحكومية والمدارس.
النقيل
يقع في الجهة الشمالية والغربية لجبال فيفاء، ويعد من أجمل المطلات أيضاً، حيث يشرف على العديد من الأودية والسفوح الخضراء الجميلة.
الدحرة
وتقع في الجهة الغربية من جبال فيفاء وهي منطقة خلابة جداً، وتمتاز بنسيمها العليل وخضرتها الدائمة وتطل على العديد من الأماكن الرائعة وهي تقع تقريبا في قمة جبال فيفاء إذ لا يبعد بينها وبين القمة الا حوالي 100 متر (وادي الفاحم)، ويعد من أجمل الأودية، وأكثرها خضرة، ويقع في الجهة الغربية من الجبل.
أماكن أخرى
ومن الأماكن الجميلة أيضاً: مطل المحبا ، وادي الفرع، وادي ذبوب، وادي الموهر وغيرها الكثير من المناطق الجميلة في فيفاء ، ولو ذكرناها لوجدنا فيفاء كلها منطقة سياحية ، وغالبية تلك الأماكن يوجد بها جميع احتياجات السائح ، بالإضافة إلى وجود شقق مفروشة بها.
متفرقات
من غرائب الأمور في فيفاء ، أنك تجد للمنازل القديمة أسماء خاصةً بها تميزها وتميز أهلها ، فيكون المنزل كأنه علم من الأعلام ، حتى أن الأشخاص يعرفون باسم منازلهم ، ومن النادر أن يتكرر اسم منزلين في جميع أرجاء الجبال ، وفي الغالب ما يكون هذا الاسم إما دالّاً على صفة مثل صفة "السماع" لأن موقعه يسمح بسماع ما تحته وما فوقه من الجبل بسهولة ، أو يكون للإسم مناسبة معينة ، أو بسبب حادثة معينة.
أيضاً من الغرائب والعجائب في جبال فيفاء ، أنها تتميز بكثرة المنازل التي تكون على شكل اسطواني ، فأنت لا تجد في أي منطقة أخرى هذه الميزة ، فدائماً ما تكون المباني الأسطوانية الشكل في المناطق الأخرى مخصصة للحرب والحراسة.
ومن تلك العجائب أيضاً أن لكل عائلة في جبال فيفاء مقبرة خاصة بها، ودائماً ما تكون هذه المقبرة في أواسط أملاك تلك العائلة، من الأراضي والمزارع القريبة من مكان سكنهم لدفن موتاهم قريبا منهم.
ولكل قبيلة من قبائل فيفاء والتي تربو على 18 قبيلة، جبل خاص يعرف باسمها ، وقد تشترك قبيلتان في جبل واحد ، ولكن يختلف ارتفاع الجبال ، حيث نجد أن بعض جبالها يكون ارتفاعه 3000 قدم عن سطح البحر.
تحوي فيفاء تراثاً شعبياً كبيراً، قل أن يُوجد مثله، خاصة في منطقة صغيرة كفيفاء، ففي فيفاء آلاف من الأمثال الشعبية ، والأساطير، والحكم ، والشعر، والأحاجي بالإضافة إلى الفنون الشعبية المتعددة.
في فيفاء كذلك ارثاً حضاريّاً اّخر ألا وهو الطرق والمسالك الحجرية القديمة المخصصة للإنسان والدواب والتجارة وهي شبكة ضخمه تربط كل مواقع وأسواق المنطقة قديماً ببعضها وتشكل بوابات للدخول أو الخروج من جبال فيفاء ، وتمتاز بجمالها المعماري وحسن بناء السلالم الحجرية بها ، هذه الطرق لم تعد مستخدمه في الوقت الحاضر فقد تم الاستغناء عنها منذ زمن بعيد .