التعريف بمحافظة فرسان
فرسان جزيرة اللؤلؤ والأحلام
فرسان يا أنشودة السمار
يا بهجة الأسماع والأبصار
يا منبه الموج الطروب إذا ارتمى
في دفء حضنك والرياح ضوار
وقف الزمان على رحابك خاشعاً
يتلو عليك قصيدة الإكبار
تعتبر جزيرة فرسان أكبر جزيرة في البحر الأحمر يلفها السحر وتكسوها الروعة كلما خطوت على أرضها فهي الجمال دون مبالغة.. تزداد شوقاً لها كلما ابتعدت عنها ويزداد شوقك كلما اقتربت.. طبيعتها ، أرضها ، مياه بحرها وهدوءها بين طيات ذلك البحر المكتسي بالحمرة يبعث في نفسك الهدوء والسكنية ، هذه هي جزيرة فرسان إحدى جزر المملكة العربية السعودية والواقعة في الجهة الجنوبية الغربية منها ، والمأهولة بالسكان .. تعرف الآن عليها ، على موقعها ، وعلى تضاريسها وحتى على تكوينها الجيولوجي ، تعرف على جميع قراها وجزرها ، وعلى المواسم التي يختص بها سكان الجزيرة دون غيرهم ، تعرف على آثارها الضاربة في القدم التي قد يصل عمرها إلى عصور ما قبل الإسلام حسب رأي الخبراء والمختصين ، تعرف على المناطق السياحية التي تستحق الزيارة..
وتتوفر في جزيرة فرسان كافة الخدمات الحيوية وقد بلغ حرص حكومتنا الرشيدة ذروته في خدمة أهالي الجزيرة بأن أمنت عبارات بحرية للذهاب إلى فرسان والعودة منها انطلاقاً من ميناء جازان لنقل المواطنين والزائر والوافد بمفرده وبمتاعه وبسيارته مجاناً دون مقابل كما أن هناك زوارق خاصة تقطع المسافة في زمن قصير وبمقابل أجر مادي معقول.
ويوجد في فرسان أكبر محمية للغزلان وبها نادٍ رياضي يطلق عليه نادي الصواري
وتعد من أكبر جزر البحر الأحمر
الموقع والطبيعة
الموقع والمساحة
جزر فرسان هي أرخبيل جزر تقع في القسم الجنوبي الشرقي للبحر الاحمر ، وهي إحدى الجزر التابعة لمنطقة جازان ، تبعد عن مدينة جازان غرباً خمسين ميلاً بحرياً ، وتقع بين خطي العرض 5 ،16ْ-17ْ وخطي الطول 42-41ْ تقريبا شرقاً ، وتبلغ مساحتها حوالي 1050 كم 2، وتضم مجموعة كبيرة من الجزر يصل عددها 150 جزيرة تقريباً ، ويصل طول شواطئها حوالي 369 كيلومتراً .
وتعد جزيرة فرسان (فرسان الكبرى) من أكبر جزر البحر الأحمر مساحة إن لم تكن أكبرها وأكثرها سكاناً وأخصبها تربة ، وأطول جهة فيها رأس جبل البقر في الجنوب الشرقي إلى طرف صير غرباً 75 كيلاً ، ، وتأتي السقيد ( فرسان الصغرى) الثانية من حيث المساحة والتواجد السكاني أيضاً ، حيث تبلغ مساحتها حوالي 109 كيلومتر مربع تقريباً ، ويقصر في غيرهما إلى 40 ، 35، 30 كيلاً ، وأعرض جهة هي فيما بين رأس «عْبَرَةَ» إلى مرسى الجص 40 كيلاً.
التكوين الجيولوجي
تتكون جزر فرسان من مسطحات من الأحجار الجيرية الشعابية التي لا ترتفع عن سطح البحر بأكثر من 20 متراً في المتوسط ، وولدت جزيرة فرسان نتيجة لوجود كتل هائلة من الملح المايوسيني المندفع إلى أعلى مكوناً قباباً ملحية صخرية قامت برفع ما عليها من الترسبات الكلسية التابعة للزمن الثالث ، وقد تعرضت هذه الجزر لعدة انكسارات وتصدعات نتيجة لتوسع البحر الأحمر في زمن البلايستوسين الذي أدى بدوره إلى عملية رفع مستمرة لهذه الجزر، وأهم التكوينات الجيولوجية في هذه الجزر الحجر الجيري الشعابي الذي يغطي كافة الجزر على شكل قشرة من الحجر الجيري الصلب الذي يحتوي على عدد كبير من الحفريات ، وفي شمال جزيرة فرسان توجد سلاسل من تكوينات الطين والجبس والانهايدرايت مختلفة السُمك والتي تعرف عند سكان الجزيرة بمنطقة الجص.
وتغلب عليها الشعاب المرجانية وتكثر بها مكونات القواقع والكائنات البحرية المتحجرة ، ويقدر عمر الجزر الجيولوجي ما بين ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف سنة تقريباً.
بينما يصل عمر منطقة جازان وسلسلة الجبال الموجودة بها إلى ثلاثة ملايين سنة فقط ، كما أن معظم احتياطي النفط المكتشف بمنطقة جازان موجود في جزيرة فرسان ، حيث أنه وفي عهد الادارسة أعطيت شركات بريطانية امتياز التنقيب في المنطقة واكتشفت النفط لكن بعد معاهدة الادارسة مع الملك عبد العزيز منعت الشركات من التنقيب.
التضاريس
يتميز سطح جزر فرسان عموماً بقلة ارتفاعه عن سطح البحر والذي يتراوح ما بين 10 و 20 متراً ويزداد هذا الارتفاع عند الأطراف إلى ما يقارب 40 متراً ويصل أقصى ارتفاع له فوق مستوى البحر إلى 72 متراً. كما تنتشر الأخاديد فيها ، الأمر الذي هدد العثمانيون في اليمن.
التاريخ والتسمية
التاريخ
تأثرت جزر فرسان بالحضارات التي كانت في جنوب الجزيرة العربية حيث توجد إلى الوقت الراهن آثار كشف النقاب عن بعضها وقيل أنها ترجع إلى عهد مملكة حمير، من هذا يتضح لنا أن فرسان قد ارتبطت منذ القدم بتلك الحضارات التي كانت تهتم بالناحية التجارية ، الأمر الذي أدى إلى وجود ما نشهده من آثار في الوقت الراهن , وذلك ن لكون هذه الجزيرة محطة التقاء واستراحة للرحلات التجارية التي كانت في أغلب الأحيان موسمية ( أي أنها معتمدة على هبوب الرياح) الأمر الذي أدى بهم ان يستقروا في الجزيرة ويقيموا حضاراتهم ويؤثرون في هذه الجزيرة.
في العهد العثماني
عندما توجه سليمان باشا الخادم بحملة موجهه ضد البرتغاليين في البحر الأحمر في القرن السادس عشر الميلادي في عام 1538 م وكان خط سيره من السويس الى جدة ثم سواكن فعدن لتتبع البرتغاليين خارج حدود باب المندب كان يحتم عليه الوصول الى أي مخبأ في البحر الأحمر ليقوم بطرد البرتغاليين منه ، لفت انتباهه جزر فرسان ومن الأرجح أن فرسان قد ضمت للعثمانيين خلال حملته واستطاع السيطرة عليها .
وفي عام 1541 م أراد البرتغاليون الهجوم على أكبر المواقع العثمانية في السويس الأمر الذي حتم على العثمانيين متابعتهم حتى لاذوا بالفرار إلى دهلك , ثم قام العثمانيون بعمل دوريات تجوب البحر الأحمر تحول دون تواجد البرتغاليين , ومن المحتمل إن لم يكن العثمانيون قد أخضعوا فرسان لهم في عام 1538 م فإنهم تمكنوا من ذلك في عام 1541 م ، وكيفما كان الحال في فرسان بالنسبة لإخضاعها فإنها قد هدأت نسبياً في حكمهم .
في عام 1635 م تمكن الإمام المؤيد محمد بن القاسم من طرد العثمانيون من جنوب الجزيرة العربية وأصدر أوامره بإقامة العمران في جزيرة فرسان ، وخضعت فرسان بعد ذلك لأسرة آل خيرات التي منحتها إمارة المؤيد حكم المخلاف السليماني ، ونتيجة لتبعية أسرة آل خيرات لمحمد علي باشا بات على العثمانيين أن يخضعوا جزيرة فرسان إلى سلطتهم بكل سهولة في الفترة الثانية من حكمهم , وقام العثمانيون بعملية التنظيم لهذه الجزيرة والمتمثلة في الشئون التجارية والزراعية ، وأقاموا قلعة وثكنات عسكرية خاصة بالجنود ومندوبي الحكومة ، وفي ظل تدهور العلاقات الأوروبية العثمانية وتقرب الدولة العثمانية من الألمان أصدر السلطان عبد الحميد فرمانا يسمح ببناء الألمان محطة للوقود في جزر فرسان وذلك في عام 1901 م ، ولكن ذلك لم يعمر طويلاً إذ سرعان ما أصدر السلطان عبد الحميد فرماناً آخر يلغي الفرمان الذي سبق أن أصدره بسبب استخدام الألمان هذه الجزيرة بتخفي عن العثمانيين وبتسهيل من الأهالي وذلك لتخبئة الأسلحة والنفط .
في عهد الأدارسة
في عام 1912 م خرجت فرسان عن الحكم العثماني بعد أن استطاع الإدريسي إخضاعها لسلطته وسلخها من السلطة العثمانية ، وأصبحت الجزيرة تحت حكم الأسرة الإدريسية ، وفي بداية الأمر استخدمها محمد بن علي الادريسي لتكون بمثابة مكان لصيد اللؤلؤ ، وعندما لاحت نذر الحرب العالمية الأولى سارع الإدريسي بعقد معاهدة نيسان 1915م مع بريطانيا الحلفاء ضمنت بها حرية الملاحة في موانئ المنطقة في الوقت الذي كانت بريطانيا تفرض الحصار على جميع الموانئ التركية في البحر الأحمر ، وتعترف فيها حكومة بريطانيا بتبعية جزر فرسان بالإدريسي ، وسمحوا له بإقامة قوة عسكرية له في فرسان واستطاع الإدريسي القيام بذلك ، ورفع عليها العلم الإدريسي ، وقد قام الأدارسة بمهام كثيرة في جزر فرسان منها إصدار امتياز لشركة بريطانية كي تقوم بعملية التنقيب عن النفط ، ولكن لم يقدر لهذا المشروع الاستمرار إذ سرعان ما نشب النزاع ما بين الإدريسي وتلك الشركة ، وبعد ان وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وعلى اثر موقعة عام «1337ه » وانتصار الملك عبدالعزيز آل سعود على اشراف الحجاز.. أدرك الإدريسي «ان هناك قوة ينبغي الركون إليها» وللعداء المستحكم بينه وبين جيرانه في الشمال والجنوب عقد محمد بن علي الإدريسي اتفاقية عام 1339ه مع الملك عبدالعزيز المؤرخة في 10 صفر 1339ه ، ولكن ما لبثت الأحداث ان عصفت بالبلاد بعد استقرار لم يدم طويلاً حيث نشب الصراع بين الأسرة الإدريسية نفسها بعد وفاة محمد علي الإدريسي في 6 شعبان 1341ه حيث قام بالأمر بعده ولده السيد علي الإدريسي ولم يرق هذا لعمه الحسن بن علي الإدريسي وبعض أفراد الأسرة الإدريسية ، وفي ظل هذا النزاع حاولت ايطاليا أن تجعل لها مكان في جزيرة فرسان فحاولت جاهدة الفوز بامتياز فرسان ، حيث جعلت شيخ فرسان الشريف أحمد الحمزي يقوم بزيارة جازان كي يؤثر على الحسن الإدريسي لإلغاء معاهدة مكة التي عقدت مع الملك عبدالعزيز آل سعود , وأن يعطي إيطاليا امتياز التنقيب عن النفط في فرسان ، ولكن ذلك لم يؤثر على الحسن الإدريسي ، ولم يحصل شيء من رغبات إيطاليا.، وبكون فرسان تابعة لجازان فقد تم الإشراف السعودي عليها ، وفي ظل الإشراف السعودي فقد قام الملك عبد العزيز بعدة إصلاحات في جزيرة فرسان، منها توليته أمير على هذه الجزيرة ثم إرسال قاضي إليها كي يقوم بعملية حل القضايا البسيطة، بعد أن كانت في عهد الأدارسة تابعه قضائياً لأبي عريش ، وفي ظل الإشراف السعودي لفرسان قامت بريطانيا بالتقرب من الملك عبد العزيز لكي تحصل على إذن باستخدام أحد مداخل فرسان كمحطة وقوف لخط الطيران المقترح إلى عدن ، وقد كان هذا ما يخوف إيطاليا عند اجتماعهم في روما الذي عقد في 24 نوفمبر عام 1933م إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل ولم يسمح به الملك عبد العزيز الذي جعل من أهم بنود معاهدة مكة هو إلغاء الامتيازات التي كانت قد أقيمت بين الإدريسي وبريطانيا ، أو بين الإدريسي والدول الأخرى ، وبالفعل تم إلغاء تلك المعاهدات ، بعد ذلك ضمت فرسان التي هي بدورها تابعة لمنطقة جازان إلى حكم ابن سعود فأعلن توحيد الدولة تحت مسمى المملكة العربية السعودية.
المعالم والسياحة
الجزر المأهولة بالسكان
جزيرة فرسان والجزر التابعة لها تشكل أرخبيلا من الجزر المتناثرة المتقاربة والتي تقع في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر. ويبلغ عدد جزر أرخبيل فرسان ما يربوا على تسعين جزيرة. وكثير من هذه الجزر غير مأهولة بالسكان، وأهم الجزر المأهولة بالسكان هي :
جزيرة فرسان
أو ما تعرف بجزيرة فرسان الكبرى. ويبلغ طولها من جنوبها الشرقي إلى نهايتها في شمالها الغربي حوالي 70 كم. ومتوسط عرضها يبلغ حوالي 30 كم. وهي أكبر جزر البحر الأحمر مساحة وسكاناً وأخصبها أرضاً. وتتمتع بشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء ناصعة ومياه ملونة جذابة. ويتبع هذه الجزيرة عدة قرى هي :
قرية المحرق : وتقع جنوب بلدة فرسان ويقطنها عدد من السكان يمتهن الكثير منهم صيد الأسماك.
قرية القصار : وتعتبر مصيف الغالبية من سكان بلدة فرسان التي تبعد عنها 5 كم. وبها مزارع نخيل. ومياهها عذبة وقريبة من سطح الأرض. وهي واحة موفورة المياه العذبة التي تخرج من آبار صخرية قريبة الغور وبها من النخيل ما يقارب 9000 نخلة وهي مصيف بلدة فرسان.
قرية المسيلة : وتقع شمال فرسان وأغلب سكانها من البدو ويطلق عليهم العبوس.
قرية الحسين : وتقع في الشمال الشرقي لفرسان، وتبعد عنها حوالي 30 كم. ويعمل سكانه بالزراعة في مواسم الأمطار وتربية الحيوانات مثل الإبل.
قرية صير: وهي أكبر قرى فرسان وتبعد عنها 45 كم واشتهرت قديماً بتجارة اللؤلؤ ويمتهن أكثر سكانها الآن صيد الأسماك وتجارتها والذي يزود أسواق المدينة بالأسماك المجففة وتزويد مدينة جازان بالأسماك الطازجة.
جزيرة السقيد : أحياناً تسمى السجيد أو فرسان الصغرى، وتقع في الشمال الغربي من فرسان وتأتي بعدها من حيث المساحة وعدد السكان، وتضم مجموعة من القرى. ويفصلها عن فرسان ممر مائي لا يزيد عرضه عن 300 متر ولا يزيد عمقه عن 3 أمتار في حالة المد. وأرض هذه الجزيرة منبسطة وتزين شواطئها أشجار النخيل. وتتبع هذه الجزيرة عدداً من القرى هي:
قرية المحصور: وسكانها من البدو العبوس.
قرية خُتُبْ: وتبعد عن السقيد حوالي 15 كم، ومن فرسان بعد بناء الجسر حوالي 45 كم. وتقع هذه القرية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة. ومياهها عذبة وبها مجموعة من أشجار النخيل. ويشتغل كثير من السكان بصيد الأسماك.
قرية خولة : وتقع شمال السقيد، وتعتبر الآن شبه خالية من السكان.
قرية أبو طوق : وتقع في الشمال ويسكنها قوم من هتيم وهي في جهة السقيد
قرية الدومات : وتقع في شمال الجزيرة.
جزيرة قماح : تقع هذه الجزيرة جنوب غرب فرسان الكبرى. وأقرب نقطتين بين الجزيرتين تأتي من ناحية رأس جبل شدا في الجنوب الغربي من فرسان، وبين رأس خور قماح في الجنوب الشرقي من جزيرة قماح. وتبلغ المسافة بينهما من هذين المكانين 2 كم و200 متر، إلا أن عمق مياه البحر في هذه الفجوة يصل إلى 45 متراً. وفي منطقة أخرى تسمى الهشانة بالقرب من رأس القرن في شمال غرب فرسان إلى شمال شرق قماح تصل المسافة بين الجزيرتين إلى 3 كم و 750 متراً، كما أن عمق مياه البحر في منتصف هذه المسافة لا يزيد عن ستة أمتار. وعدد سكان هذه الجزيرة قليل بسبب عدم توفر المياه العذبة، وقد كانوا قبل إنشاء محطة تحلية مياه فرسان يجلبون المياه من جازان على بعد أكثر من 75 كم بواسطة قوارب الصيد. ويعيش السكان على مهنة صيد الأسماك.
المناطق السياحية
تتمتع جزر فرسان بشواطئ ذات جمال خلاب ورمال بيضاء ومياه ملونة وجذابة تدخل السرور في نفس من رآها ووقع بين أحضانها وفي الحقيقة هي شواطئ بكر تنتظر من يمد إليها يده لتصبح مستقبلاً من أجمل شواطئ العالم ومن هذه الشواطئ الجميلة والساحرة:
ساحل العبرة
منطقة ساحلية تمتد لعدة كيلو مترات تقع في الجنوب الغربي من فرسان يقصدها سكان الجزيرة لصيد السمك وهذه المنطقة هي المكان المفضل للرحلات بالنسبة لهم إضافة إلى كونها منطقة صالحة للتخييم مثلها مثل باقي سواحل الجزيرة ، وقرية المحرق هي أقرب قرية من سواحل عبرة.
خليج جنابة
أكبر خلجان جزيرة فرسان وأكثرها وفرة من حيث الأحياء المائية ويقصده بعض الشباب إلى الآن لمزاولة هواية استخراج اللؤلؤ. إضافة إلى كونه منطقة للتخييم بالنسبة لزوار جزيرة فرسان في فترة العطلات. وعلى ساحله يقع أحد فنادق فرسان الذي قد تم تجهيزة على أعلى مستوى.
خليج الغدير
يعتبر خليج الغدير أكبر خلجان جزيرة فرسان وأكثرها وفرة من حيث الأحياء المائية ويعد الخليج من أغنى مناطق البحر الأحمر بالأحياء البحرية، وتتميز شواطئه بأنها ذات طبيعة خلابة بكر. ويقصده البعض لمزاولة هواية استخراج اللؤلؤ إضافة إلى كونه منطقة للتخييم بالنسبة لزوار جزيرة فرسان في فترة العطلات، وعلى ساحله يقع أحد فنادق فرسان الذي قد جهز على أعلى مستوى.
شاطئ رأس القرن
وهو يمتد مع خليج الغدير ولكن من خلف شركتي الكهرباء وتحلية المياه ومن خلف مركز سلاح الجدود، ويعد أحد ابرز الشواطئ البكر في الجزيرة يتزاول اليه الشباب بشكل شبه يومي للسباحة والترفيه وما يميز هذا الشاطئ نظافته ونظافة ماؤه.
منطقة القندل
تقع في شمال جزيرة فرسان والطريق إليها وعر قليلاً ويحتاج إلى مرشد خبير بالطريق ، ولكن عند الوصول إليها سيجد الزائر أن الجهد للوصول إلى القندل يستحق كل هذا العناء لما سيشاهده من مناظر غاية في الروعة والجمال وسط غابة من أشجار الشورى «المانجروف» وأشجار القندل التي تتخللها الممرات المائية حيث تعطي تلك المنطقة المزيد من السحر والجمال.
ساحل العشة
ساحل «العشة» الواقع في جنوب فرسان هو أجمل سواحل جزيرة فرسان من حيث نظافة رمالها وصفاء مائها لذلك فإن الكثيرين يقصدون هذا الساحل للسباحة. ويمكن القول بأنه من أفضل مناطق التخييم والسباحة بالجزيرة.
ساحل الفقوة
يقع ساحل في شمال قرية الحسين ويعد من المناطق الجميلة التي يرتادها سكان الجزيرة من وقت لآخر وخاصة لصيد السمك بالشباك والتمتع بمناظرها الخلابة.
محمية جزر فرسان
تحتوي محمية جزر فرسان على العديد من الحيوانات ، ويميز المحميّة وجود ظبي الإدمي الفرساني المتوطّن في بعض جزر فرسان ، بالإضافة إلى النّمس أبيض الذّنب وعدد من القوارض ، أما الطّيور فتمتاز بتنوّعها ووفرتها خاصّة الطّيور المائية والشّاطئيّة والمهاجرة ومن أهمها العقاب النّساري والبجع الرّمادي والنّورس القاتم ومالك الحزين وصقر الغروب وأنواع من القماري ، وكذلك توجد بعض العظايا والثّعابين ، بالإضافة إلى الشعاب المرجانية والسلاحف والدلافين التي يمكن مشاهدتها في خليج الغدير.
كذلك الغطاء النباتي الذي يتمثل في أشجار الشورى والقندل التّي تكون أيكات ساحليّة كثيفة والتي تنمو في الخلجان المحمية عادة من الأمواج البحرية الشديدة ، والتي قد يصل ارتفاعها لأكثر من ثلاثة أمتار، ومن أهم أنواع الأشجار فيها السمر والبلسم والسّدر والأراك إلى جانب أشجار الشورة. كما انتشرت فيها مؤخرا أشجار المسكيت أو البروسوباس الدخيل .
متحف إبراهيم مفتاح بجزيرة فرسان
أحد المتاحف الخاصة بمنطقه جازان والذي يقع بجزيرة فرسان والذي يملكه الأديب والمؤرخ الأستاذ إبراهيم عبدالله مفتاح وهو أحد أبناء هذه الجزيرة و يحتوي المتحف على قطع أثرية ووثائق تحكي تاريخ الجزيرة الذي تعاقبت عليه حضارات وثقافات وأديان متعددة، حتى وصلت إلى العهد السعودي الحاضر منها العديد من الآثار الحميرية والرومانية وبعض النقوش اللاتينية وخط المسند الجنوبي كما يحتوي المتحف على شواهد قبور عليها صليب عندما كانت الديانة النصرانية سائدة وصور فوتوغرافية وقطع تراثية ومجموعة من الأدوات الحجرية والقطع الفخارية وأدوات الزينة والخصوصيات وأدوات الإضاءة والملابس النسائية والحلي وأدوات الزينة الخاصة بالمرأة والمصنوعات الجلدية، والأدوات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل، والكراسي الخشبية إلى جانب العديد من الأمور الخدمية المساندة الأخرى .
المواقع الأثرية
تزخر جزيرة فرسان بالعديد من المواقع الأثرية والتي أعطت الجزيرة أهمية خاصة ومن أهم هذه الآثار:
القلعة العثمانية : القلعة العثمانية هي إحدى المباني الأثرية بجزيرة فرسان وأحد رموزها وتقع في شمال فرسان أي بين فرسان وقرية المسيلة على مرتفع يمنحها موقعاً استراتيجيا لأنه يطل على عموم بلدة فرسان، هي مبنية من الحجارة والجص الموجودة خاماته بكثرة في جزيرة فرسان وسقفه مصنوع من جريد النخيل الموضوعة على أعمدة من قضبان سكة حديد.
منزل الرفاعي : هو منزل تاجر اللؤلؤ أحمد منور رفاعي ويتميز بجمال تصميمه ونقوشه ويعد تحفة حقيقية في مجال الفن المعماري القديم حيث يعكس الثراء والترف بفرسان أيام ازدهار تجارة اللؤلؤ.
بيت الجرمل : عبارة عن مبنى يقع على ساحل جزيرة قماح يقال أن الألمان قاموا ببنائه عام 1901 م بهدف جعله مستودعاً للأسلحة والذخيرة نظراً لما يمثله موقع الجزيرة الاستراتيجي من أهمية لتوفير الذخيرة لسفنهم المتجولة في البحر الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى، ويعتقد أن السبب في عدم إنهاء بنائه هو انتهاء الحرب سنة 1918م وعلى الرغم من الجهد المبذول في إنشاء هذا المستودع إلا أن الكثير من أعمدته قد انهارت نتيجة تأكلها بسبب عوامل التعرية. ويبلغ طوله حوالي 107 أمتار وعرضه حوالي 34 متراً.
مسجد النجدي : من مساجد جزيرة فرسان القديمة والذي شيده تاجر اللؤلؤ إبراهيم التميمي في عام 1347ه وأهم ما يميز هذا المسجد هو النقوش والزخارف الإسلامية والتي تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في مسجد قصر الحمراء
قلعة لقمان : قلعة لقمان أو جبل لقمان كما يسميها أهالي فرسان وتقع على يسار الطريق المتجه إلى قرية المحرق وهو عبارة عن مرتفع مكون من مجموعة من الصخور مربعة الشكل تقريبا وتدل على أنها أنقاض لقلعة قديمة.
مباني غرين : منطقة غرين يبلغ فيها مساحة الحجر الواحد منها حوالي 5,1 في 5,2 متراً أو أكثر كما يزن عدة أطنان. وفي موضع آخر يدعى «بالقريا» يوجد آثار مشابهة أبرز ما فيها الأسرة المصنوعة من الحجارة وبقايا غرف لا يزيد الضلع الواحد من أضلاعها عن حجرين منحوتين بشكل هندسي. ويقدر من خلال الكتابات الموجودة على بعضها أنها تعود إلى عصور ما قبل الإسلام .
وادي مطر : في جنوب بلدة فرسان وعلى بعد تسعة كيلو مترات تقريباً وفي المنطقة التي تعرف «بوادي مطر» توجد بعض الأطلال ذات الصخور الكبيرة والتي كتب على بعضها بعض الكتابات الحميرية فسرت من قبل بعض الخبراء التابعين لقسم الآثار بوزارة المعارف سابقاً، بأنها كتابات حميرية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، والشيء الذي يميز معظم المناطق الأثرية في الجزيرة هو الصخور الضخمة المستخدمة في تلك المباني.
منطقة الكدمي : وتقع هذه المنطقة الأثرية في قرية القصار وهي عبارة عن أبنية متهدمة ذات أحجار كبيرة يغلب عليها الطابع الهندسي ويتمثل في مربعات ومستطيلات بقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية. وبعض هذه الحجارة قد لا تخلو من كتابات قديمة بالخط المسند.
مباني العرضي : يقع العرضي في جنوب فرسان خلف مبنى إمارة محافظة فرسان بالضبط وهي عبارة عن مبان دائرية أو مستطيلة الشكل مبنية على شكل حلقة دائرية على مساحة لا بأس بها، وتعتبر هذه الثكنات العسكرية هي إحدى الدلائل على وجود العثمانيين بالجزيرة إبان العهد العثماني.
الاقتصاد والتنمية
موانئ فرسان
ميناء تبتا : يقع في الجزء الجنوبي الشرقي للجزيرة وتعد منطلقاً للسفن المسافرة لليمن.
ميناء جنابة : يقع جنوب غرب الجزيرة يتميز بعمق مياهه ويستقبل السفن الكبيرة ومنطلق أهل فرسان للسفر إلى جزيرة دهلك من جزر البحر الأحمر.
ميناء خلة " يقع شمال فرسان ميناء صغير يستخدمه الأهالي أصحاب السفن الشراعية بالإبحار إلى مدينة جازان.
ميناء الخور: وهو الميناء الرسمي للجزر توجد به المباني الحديثة والمنشآت الحكومية وبه رصيف حديث لاستقبال السفن القادمة من جازان.
فرسان واللؤلؤ
الإنسان ابن بيئته ، وبطبيعة الحال فإن البيئة تفرض عليه أن يتأقلم معها وتفرض عليه نوع الحياة التي يجب أن يعيشها ، والبحر بجماله الأخاذ ومعطياته المتنوعة الوفيرة غالباً ما يجتذب سكان السواحل إلى امتطاء أمواجه وارتياد أعماقه للحصول على تلك المعطيات خاصة إذا كانت ذات قيمة مالية كبيرة كاللؤلؤ الذي توجد مناطق صيده بكثرة على سواحل هذه الجزيرة أو الجزر المجاورة لها.
حيث ان جزر فرسان ليست ذات موارد مائية تساعد على الزراعة فيها ، ولا توجد الا الزراعة البسيطة وهي حياة زراعية لا تكاد تذكر إذا قورنت بغيرها خاصة وأنها تعتمد على الأمطار غير المنتظمة في الغالب. ولذلك اتجه سكان الجزيرة إلى البحر يجوبون أرجاءه ويغامرون بحياتهم في مداه الواسع ، ويقضون الأسابيع بعيدين عن الأهل والوطن يصارعون أمواجه وأنواءه ويستمتعون بسويعات تجمعهم فيها لياليه المقمرة أحياناً ، والضاحكة نجومها أحيانا أخرى فيرسلونها آهات وزفرات شجية.
وقد كان المشتغلين بالغوص يبحرون بسفنهم في مواسم معينة من العام بحثا عن اللؤلؤ الذي توجد مصائده قريبة من شواطئ هذه الجزر أو بالقرب من الجزر المجاورة لها الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي للبحر الأحمر مثل جزائر «دهلك» ، ويقضون الشهور والأيام بعيدين عن أهلهم وذويهم بحثا عن الجوهر الثمين «اللؤلؤ» ، ولدى كل بحري كمية من الذرة زوده بها النوخذه قبل سفره ، ولديه صبي يتراوح عمره بين العاشرة والخامسة عشرة يقوم بتعليمه العوم والغوص ، ليعود إلى أهله وقد أتقن العوم والغوص وليصبح في المستقبل بحارا يعتمد عليه وتعتمد أسرته عليه ، والصبي يقوم في مقابل ذلك ببرح الغواص من البحر بعد أن يملأ سلته بالمحار ، ويقوم أيضاً بطحن ما يكفي لإطعامه من الذرة المحلية يوميا على قطعة حجر منحوت تسمى «مطحنة» اما مياه الشرب فلا يوجد منها الا كميات تحفظ في آنية فخارية يسمونها «مواعين» يتسع الواحد منها لعشر صفائح وربما اثنتي عشرة صفيحة ، كذلك توجد قوارير زجاجية كبيرة تتسع الواحدة منها لخمس أو ست صفائح ويسمونها «دبجان»
وكان هؤلاء التجار أو من يسمونهم «بالنواخيذ» يعطون هؤلاء الغواصين من بضائعهم ما يقيمون به الود أو ما يخرجهم قليلا من دائرة الكفاف ، فيعطونهم ما يدعونه «السلاك» وهو بعض المواد الغذائية الضرورية كالذرة والدقيق والسمن وزيت السمسم والسكر وقشر البن ، وكذلك «الوسية» وبعض النقود لشراء بعض احتياجات الأسرة كالسمك والحطب وأشياء أخرى جانبية ، هذا السلاك وهذه الوسية يعطيها البحار لأسرته قبل سفره لينفقوها أثناء غيابه بحذر شديد ، وهي في الوقت نفسه مقيدة «مسجلة» عليه بدفتر النوخذه ، وهذا ما يجعل البحار دائما مدان للنوخذه إلى أن يأتي بمحصوله من اللؤلؤ الذي يحدد النوخذه أسعار الشراء وبالثمن الذي يناسبه .
مكامن اللؤلؤ
كانت مكامن اللؤلؤ أو معادن اللؤلؤ كما تسمى في فرسان منتشرة بالقرب من الجزيرة ، وهي : «جنابة» ويقع في خليج جنابة ، «أبو شوارية» بالقرب من جزيرة سولين شمال غرب فرسان «السليل» ويقع بالقرب من جزيرة قماح في الجنوب ، سلوبة ، وبالرغم من كثرتها فإن الفرسانيين كانوا يضطرون إلى الذهاب إلى ما هو أبعد ، فقد كانت هناك مكامن «معادن» أخرى بالقرب من دهلك ، واليمن ، وربا الواقعة بين اليمن وجزيرة فرسان ، وقد يضطر النوخذه للتوقف في بعض الجزر للراحة ، مثل جزيرة نورة بالقرب من دهلك التي كانت بمثابة مركز تجاري مصغر يرتاح فيها المسافرون من الصيادين والتجار حيث كانت مورداً للماء ولأخذ بعض الحاجات من سمن وسكر وغيره.
ثم يعودن وسفنهم محملة بالمحصول الجيد الوفير الذي يتركز فيما بعد في أيدي قلة من تجاره المشهورين إذ يقومون بشرائه من الغواصين في الأسواق المحلية ، وعندما تتجمع لديهم الكميات التجارية الكافية للتسويق والبيع في الخارج فإنهم يسافرون لبيعه في «عدن» عندما كانت سوقاً مفتوحة ، واللحية إحدى مدن اليمن التي كانت مركزاً تجارياً للؤلؤ آنذاك الذي كان يصدر فيما بعد إلى الهند ، أو في إمارات الخليج العربي آنذاك " دول الخليج حالياً "
فرسان والعنبرٌ
تميزت سواحل جزر فرسان بغناها بمصائد اللؤلؤ ومصائد الأسماك ، وتنوعت فيها الحياة المرجانية والأحياء المائية من رخويات وقواقع ، إلى جانب ذلك كله فهي تعد مناطق غنية بمادة «العنبر الخام» الذي يشكل وجوده على سواحلها مصدرا من مصادر الرزق بالنسبة لبعض سكانها الذين يمارسون هواية البحث عنه في موسم الشتاء ، ففي هذا الفصل من كل عام تهب الرياح العكسية الجنوبية الغربية الشديدة التي تهيج معها الأمواج هذه الرياح يسمونها محليا «الأزيب» ، ففي هذا الموسم يخرج بعض الفرسانيين فيما يشبه النزهة على السواحل الجنوبية والغربية لهذه الجزر للبحث عما يسمونه «الصوابي» ، وهي الأشياء التي تطفو على سطح البحر كالأخشاب وبعض الآنية أو الزجاجات الفارغة التي يرميها بحارة البواخر العابرة للبحر الأحمر، وفي بعض الأحيان تكون هذه الصوابي «متفجرات» تأتي طافية على شكل معلبات أعطى تكرار وجودها للفرسانيين خبرة بعدم الانخداع بها وفتحها بل يقومون بدفنها في أماكن بعيدة عن حركة الآخرين خوفا على غيرهم من انفجارها ، غير أن هذا ليس هو المهم ، ولكن المهم هو أن البحث عن هذه الأشياء يكون استثنائيا ، والهدف الأساسي من وراء المشي لمسافات طويلة على الساحل هو البحث عن العنبر الذي يكون وجوده صدفة وحظ ، والبحث عن العنبر لا يتم أثناء اشتداد الرياح ولكن بعد سكونها حيث يكون البحر هادئاً ، ويوجد على شكل كتل طافية على الساحل أومنبوذة في العراء بعد انحسار البحر عنها وهي متفاوتة الأحجام بين صغير وكبير، وبعضها على شكل حبات «الكمثرى» ، ومن لا يعرفه لا يفرق بينه وبين كتل «الزفت» الذي يوجد أيضاً بكثرة على الساحل ، وخبراء العنبر الفرسانيون يقسمونه إلى نوعين:
1 النوع «الدخني» نسبة إلى لونه الذي يشبه لون الدخن ، وهذا النوع هو النوع الجيد وثمنه في العادة مرتفع ، ومحظوظ من يجد منه كمية كبيرة لأنها ستعود عليه بمردود نقدي حسن إذا كان ممن يعرفون نوعيته وقيمته.
2 النوع الأسود وهذا أقل جودة وأقل ثمناً.
والفرسانيون يفسرون هذا التفاوت في النوعية بأن العنبر عبارة عن شجر ينبت في قاع البحر يسقط منه ثمره «الكمثرى» الذي يعتبر غذاء رئيسياً للحوت «حوت العنبر» الضخم ، فإذا كان هذا الثمر قد وصل إلى الشاطئ بشكله الخام فهو نوع جيد ، يدل على ذلك لونه الأشهب وشكله الكمثري ، أما إذا كان هذا العنبر قد ابتلعه الحوت وقذفه من جوفه مره أخرى فإن هذا يعني أنه عنبر من الدرجة الثانية لأن شيئاً من فائدته ورائحته قد استهلك ويسمونه «العنبر المبلوع».
المناسبات والمواسم
لفرسان مواسم معروفة عند أهلها منذ القدم
تربط أهالي فرسان مع البحر علاقة حميمة ومن هذا العشق والحب للبحر نتج عدد من العادات و التقاليد التي مارسها أهالي هذه الجزيرة الساحرة.
ما أجمل فرسان وتميزها في وجود مواسم خاصة بها زادتها جمالاً
موسم الحريد
نعود تسمية المهرجان بالحريد إلى نوع من الأسماك المرجانية التي تشبه في شكلها الخارجي طيور الببغاء ؛ واسمها باللغة الإنجليزية (Parrot Fish). وتعود التسمية العلمية للحريد (سمك الببغاء) إلى شكل الفم الخارجي وتنوع الألوان الجميلة التي يظهر بها هذا النوع من الأسماك وتعتبر مناطق الحيد البحري أنها الأماكن التي يعيش فيها الحريد ويتكاثر ويحصل على غذائه.
الذي يحدث في فرسان سنويا هو أن الحريد يجتمع بشكل كبير وعلى شكل مجموعات ضخمة بعضها قد يزيد فيها عد الأسماك عن 1000 سمكة في المجموعة الواحدة ويكون كرات ضخمة ويجتمع بالقرب من الشاطئ فيما يشبه الانتحار الجماعي؛ يحدث ذلك عادة في يوم واحد من السنة وعادة في نهايات شهر مارس وأول أبريل من كل عام، ولدى أهل فرسان عادات ضاربة في القدم تتعلق بهذا اليوم الذي يحتفل فيه أهل الجزيرة وينشدون الأهازيج ويؤدون الرقصات الشعبية حيث أن لهذا اليوم أهمية كبيرة في الثقافة الفرسانية.
موسم الحريد «سمك الببغاء» ويعد من الظواهر الفريدة من نوعها وتتكرر سنوياً في جزيرة فرسان في منطقة تسمى بنفس المسمى المتداول للسمك ألا وهي منطقة «الحريد» وبالتحديد في «ساحل حصيص» وذلك خلال شهري أبريل ومايو ويأتي هذا السمك دائما على شكل مجموعات يسميها الفرسانيون «بالسواد» وجمعها «أسودة» أما المجموعة الصغيرة فيطلقون عليها اسم «القطعة».
وقديما كان الناس يتوجهون إلى منطقة الحريد في موسمه على ظهور الحمير والجمال وذلك بعد صلاة الفجر مباشرة إلى أن يصلوا مع طلوع الشمس ويبدأون بالتجمع على طول الجبال القريبة من الساحل بغية مراقبة سطح الماء ، ويمكن معرفة وجود سمك الحريد من وجود بعض الاضطرابات الخفيفة التي تظهر على سطح الماء ، وما أن يلحظ الناس تلك الاضطرابات التي بصدرها الحريد حتى يتوجه بعض صيادي الأسماك ممن قد اختيروا من قبل كبار البلد الموجودين هناك ويقومون بإحاطة الأدوال «الشباك» حول السواد مع العلم أنهم لا يخرجون ما اصطادوا من حريد من الماء حتى لا يموت ، ومن الممكن رؤية سمك الحريد أثناء وجوده في وسط حلقة الشباك وهو يدور دون الاصطدام بالشباك ا لموجودة حوله ، ويكررون الطريقة نفسها لاصطياد أسودة «مجموعات» أخرى من الحريد ومن ثم يقومون بسحب تلك المجموعات لإدخالها داخل حلقة واحدة وبعدها ينادون على الشباب والأطفال لجمع شجيرات «الكِسْب» الموجودة على طول الساحل ، ويقال إن جزيرة فرسان تنفرد بهذا النوع من الشجيرات الساحلية وبعد جمع كمية لا بأس بها يبدأون بإحاطة السواد «مجموعة سمك الحريد» بالأشجار وإزالة الأدوال «الشباك» من حول سواد الحريد بحيث تكون الشجيرات هي التي تحيط بالحريد في عمق لا يتجاوز النصف متر أحياناً ، وعندما يكون كل شيء جاهزاً تماما يصيح كبير الصيادين بأعلى صوته.. «الضويني» فما يلبث الناس الموجودون على الجبال وعلى الساحل بالركض كل يحمل كيسه المطوق ليجمع ما يستطيع من الحريد وسط جو مليء بالفرح والسرور.
مهرجان الحريد السياحي
موسم الجراجيح
يبدأ موسم الجراجيح أو موسم «الطيور المهاجرة» خلال شهري أبريل ومايو من كل عام ، وتأتي هذه الجراجيح في أسراب كبيرة جداً من دول أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية لتتوقف للراحة على جزر فرسان ، ويهب الكثير من سكان فرسان وخصوصا سكان جزيرة قماح لصيدها لغرض أكلها وذلك لطعمها اللذيذ والمميز ، وهذا حسب عادة متوارثة منذ زمن قديم ولا يعرف متى بدأت هذه العادة بالضبط ، ويتوجه من يريد صيد هذه الطيور إلى جزر بعيدة مستوية قليلة الأشجار والمرتفعات ويبدأون بوضع الشباك على الشجيرات الموجودة على الجزيرة أو وضع ما يسمى بالصمص على الأماكن المرتفعة لخبرة الأهالي ومعرفتهم بأن أغلب هذه الطيور تفضل الأماكن المرتفعة والصمص هو عبارة عن عصوين مرتبطتين بحلقة معدنية في الأسفل وخيط مربوط بالطرف العلوي لإحدى هاتين العصوين ويمر خلال فتحة صغيرة في العصا الأخرى وبعد أن تضم العصوان إلى بعضهما تثبت عصا صغيرة في الفتحة التي يمر الخيط من خلالها ويوضع هذا الخيط الذي هو على شكل حلقة على العصا الصغيرة وما أن يقف الطائر عليها حتى تسقط العصا ويشد الخيط ليمسك بالطائر ، وقديما عند حلول موسم الجراجيح كان الناس يرقصون احتفالاً ببدايته وينشدون في فيها أشعارا رقيقة.. وتبدأ هذه الأفراح والرقصات بمجرد صيد أول طائر من النوع الذي يسمونه «بالأكحل» أو «اليعقوبي» إذ يحمل أحدهم الطائر على إشارة بارزة «عصا طويلة مثلاً» ويدور به في الشوارع وبين المنازل، وعندئذ يتجمع الناس حوله ينقرون دفوفهم وطبولهم يغنون ويرقصون معلنين بداية الموسم الراقص ومن أغانيهم البسيطة الشعبية:
أكحل قال يعقوبي شلوا بي وحطوبي
- في السطح تهنو بي ما أسوى بروحي
- أكحل جيت لك عاني قد تركت خلاني
- وأنت ما تهنيني ما أسوي بروحي
موسم البيض
يأتي هذا الموسم بعد موسم الجراجيح «الطيور المهاجرة» مباشرة ، تتجمع فيه الطيور البحرية لتشكل مستعمرات كبيرة لأجل وضع البيض في جزر فرسان وفي بقع مختلفة منها والمسميات المحلية لأنواع هذه الطيور كثيرة جداً ، نظرا للعدد الهائل من الطيور البحرية المتنوعة وهي «الدقيق ، الدخيس ، العجام ، الحنكران ، الحليل ،...» في هذا الموسم يتوجه عدد من أهالي الجزيرة إلى الجزر البعيدة لجمع بيض بعض هذه الطيور وتعتبر هذه عادة أهالي الجزيرة التي توارثوها عن أجدادهم وما زالت مستمرة إلى الآن ولكن ممارسة هذه العادة باتت في تناقص مستمر.