مقدساتنا ومصايفنا وشواطئنا الجميلة
منطقة جازان

محافظة صبيا

من محافظات منطقة جازان

محافظة صبيا

التعريف بمحافظة صبيا

دون العقيق وتحت السدر والطنب
مرأى تتوق إليه النفس في رغب
زمردي الحواشي حيث ما نظرت
عيناك منه بدا في منظر عجب والأرض قد لبست أفواق زينتها
مرموقة الحسن في أثوابها القشب

الموقع والطبيعة

الموقع

تقع محافظة صبيا إلى الشمال الشرقي من مدينة جازان في السهل الممتد بين جبال السروات شرقا والشواطئ الشرقية للبحر الأحمر غربا ، وتبعد عنها بنحو أربعين كيلومترا ، اتجاه الشمال ، وتقع في الجنوب الغربي من مدينة أبها بمنطقة عسير وتبعد عنها بمسافة مائة وستين كيلومترا أما المسافة بين صبيا والبحر الأحمر تقدر بستة وعشرين كيلو مترا.

وحاضرتها مدينة صبيا ، وهي مدينة عتيدة قائمة على عدوة الوادي الذي سميت به وادي صبيا ، وقد تغنى بها عدد من الشعراء القدامى والمعاصرين أمثال الشاعر القاسم بن علي الذروي ، والشاعر الجراح ابن شاجر ، والإمام الشاعر محمد بن علي الإدريسي ، والشاعر المعاصر محمد بن أحمد عيسى العقيلي.

وتعد مركزاً تجارياً كبيراً لمخالفها ولها سوق اسبوعي يعقد يوم الثلاثاء حيث تعرض فيه ما يبتغيه المتسوق وبها كافة الخدمات الأساسية ويوجد بها نادي الأمجاد الرياضي.

المناخ

يتسم بالحرارة والرطوبة والمطر صيفا وذلك لقربها من البحر الأحمر. كما يتصف جوها بالاعتدال والمطر إلى حد ما في فصل الشتاء ولكن درجة الحرارة لا تنخفض عن ثمانية عشر درجة مئوية. تتعرض صبيا وقراها لرياح موسمية شديدة تهب عليها من الجهة الشمالية الغربية والتي تحمل في هبوبها الكثير من الأتربة وتسمى هذه الرياح بالغبرة. تهب هذه الرياح في أشهر الصيف وحسب التقويم الميلادي ما بين شهر يونيو ويوليو من كل عام. يحدث خلال موسم الغبرة تغيرات في المناخ وينزل المطر بمشيئة الله عز وجل مما يخفف تأثيرها وذلك لتلبد الأرض بالمطر فلا تجد الرياح ما تحمله من أتربة. نتيجة لنزول الأمطار تسيل الأودية والروافد التي تغذي وادي صبيا لري الأراضي الزراعية ومن ثم يبدأ الموسم الزراعي.

التضاريس الطبيعية

تقع محافظة صبيا وتوابعها في السهل الفسيح الذي يشتهر بالأراضي الزراعية والمساحات الخضراء والممتد ما بين جبال السروات شرقاً المكسوة بالاخضرار الطبيعي ، والتي تنحدر منها أودية نحو الغرب تصب في البحر الأحمر ، وسهل ساحلي على البحر الأحمر يضم شواطئ رملية رائعة وأرخبيل الطرفة ، بالإضافة إلى الشعاب المرجانية والنباتات البحرية المتنوعة التي يشتهر بها البحر الأحمر.

ولا تخطئ عينا الداخل إلى محافظة صبيا أو الخارج منها منظر الجبلين الشامخين الواقعين إلى الشرق والشمال الشرقي من المدينة ، والمعروفان بالعكوتين، وهما عكوة الجنوبية وهي الأقرب لمدينة صبيا، وتبعد عنها بمسافة 17 كيلو متراً ، وعكوة الشمالية الواقعة على مشارف قرية الحسينية إلى الشمال الشرقي من مدينة صبيا وتبعد عن صبيا مسافة 20 كيلو متراً ، والعكوتان جبلان بركانيان خامدان منذ آلاف السنين، وقد كانا مسرحاً للكثير من الأحداث التاريخية التي مرت بها صبيا والمخلاف السليماني بعامة، فقد كانتا حصنين منيعين لأمراء صبيا، ولا تزال الآثار على قمتيهما شاهدة على أحداث تلك الحقبة ، ولقد خلدهما الشعر بقدر خلودهما وشموخهما، فقد أشار إليهما عدد من شعراء المنقطة القدامى، ومنهم عمارة الحكمي في قوله:

إذا رأيت جبلي عُكاد

المراكز والقرى التابعة

ويتبع لها( 3) مراكز إدارية هي

التاريخ والتسمية

تاريخ صبيا

يقول الهمداني في في كتابه « صفة جزيرة العرب» (( أن صبيا قرية من قرى مخلاف حَكْمَ)) وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان ((أن صبيا قرية من قرى مخلاف عثر)) ومن تاريخ الفترة التي عاشها الهمداني هو القرن الثالث عشر وأواسط العقد الرابع من القرن الرابع عشر حيث انه توفي عام 334 ه وتاريخ الحموي 573 ه وتوفي عام 626 ه كانا يقصدان في ذلك موقع صبيا الذي كان يسمى أبوْ دَنْقُور وليست صبيا في مكانها الآن.

اما تاريخ مدينة صبيا من ناحية الحكم فقد حكمت صبيا اسر كثيرة وتعد أسرة الحكميين أول أسرة تحكم صبيا ثم أصبحت جزءا من المخلاف السليماني الممتد من الشرجة إلى تخوم وادي حلي تحت إمارة (سليمان بن طرف الحكمي) الذي تولي حكم المخلاف وأطلق علية اسمه عام 373 ه إلى عام 393 ه وكانت مدينة عثر قاعدة له.

مدينة صبيا القديمة

والتي أسسها (دريب بن مهارش الخواجي عام 958 هجرية). كما يوجد إلى الشرق من موقع صبيا القديمة موقع مدينة صبيا الجديدة بنحو ثلاثة كيلومترا والتي اختطها محمد بن علي الإدريسي عام 1338 للهجرة في فترة حكمه لصبيا حيث لا تزال بقايا وآثار القصور والمباني المتهدمة التي تعود إلى تلك الفترة. في الوقت الحالي بدأت المسافة بين المدينتين تتلاشى وذلك نتيجة للامتداد والتوسع العمراني في عهد مملكتنا الحبية ، لكن الطريق العام الذي يربط منطقة جازان بمدن المملكة الأخرى لا يزال يفصل بين صبيا القديمة وصبيا الجديدة، يتفرع من هذا الطريق العام طريق فرعي يتجه غربا يصل إلى صبيا القديمة، كما أن هناك طريق فرعي آخر يتفرع من الطريق العام أيضا يتجه شرقا يصل إلى صبيا الجديدة وقرية صلهبة المجاورة لها.

آثار الادارسة

ويرجع تاريخها إلى ما قبل توحيد المملكة العربية السعودية خلال فترة حكم أسرة الادارسة وتنسب هذه الآثار إلى الإدريسي الذي حكم منطقة جازان في مطلع القرن الرابع عشر الهجري وتقع في صبيا الجديدة وهي آثار مبان وقصور حال بعضها جيد والبعض الآخر لا باس به لكنها لا زالت تعطي صورة جلية وواضحة عن الطراز العمراني الذي كان قائما في المحافظة وطريقة البناء والزخرفة التي كانت متبعة آنذاك وتحديدا في البيت الحجري التهامي وكذلك المسجد.

الأسر التي حكمت صبيا

أسرة الأمراء الحكميين

حكمت صبيا وظل رؤساؤها يتعاقبون الحكم عليها لفترة من الزمن سواء أيام أن كانت قرية من قرى مخلاف حَكْمَ أو بعد أن أصبحت جزء من المخلاف الذي استقل به أحد أفراد هذه الأسرة وهو (سليمان بن طرف الحكمي) وكان حاكماً على المخلاف وليس أميراً على صبيا وحدها. كما أورد العقيلي في كتابة (تاريخ المخلاف السليماني) أما قبيلة بني الحكم اليوم فمساكنها في صبيا وأبو عريش وبيش والدرب وفيفا والمضايا وقراها.

أسرة الغوانم

آلت الأمارة بعد الحكامية إلى أسرة الأمراء الغوانم السليمانيين وسيطرت هذه الأسرة على المناطق التي كانت خاضعة للحكميين أو الحكامية. فقد كان (عيسى بن حمزة) أميراً على (مخلاف حكم) (ويحي بن حمزة) أميرا على (مخلاف عثر) الممتد من شمال صبيا إلى (حَمَضَة) بالقحمة شمالا.وعلي بن محمد بن ذروة أميرا على (خُلَبْ) وما صاقبها شمالاً، أي أنه كان أميرا من (خُلَبْ) جنوبا إلى صبيا شمالا وخلب هذا وادي يمر جنوب (أحد المسارحة).

أسرة الذروات

هذه الأسرة امتداد لأسرة الغوانم لإن التاريخ لم يذكر اسم أي أسرة تولت الحكم بعد أسرة الغوانم مباشرة سوى (أسرة الذروات) وقد ورد اسم على بن محمد الذروة ضمن أسماء الرؤساء الغوانم حيث كان أميرا على (خُلَبْ). وكان رؤساء الذروات حكاما على صبيا وبعض قراها أيام كان صبيا في (أبوْ دَنْقُور) ولا تزال أسرة الذروات موجودة إلا الآن وتقطن القرى الواقعة إلى الشرق من صبيا وإلى الشمال الشرقي والجنوب الشرقي منها ومن هذه القرى (الحُسَيْني) (حلة الأحوس) (جُخَيرة) (الجرور) (الحُسَيْنيَة)(العَرِيشْ)(الِمعْترَض) وغيرها.

أسرة الخواجية

آلت إمارة صبيا من أسرة الذروات إلى أسرة الخواجية حين كانت في مكانها الأول(أبوْ دَنْقُور) وأول من تولى الأمارة هو ( الشريف عيسى بن حسين الخواجي)المتوفى عام 951ه وخلفة من بعده.. (الشريف دريب من مهارش الخواجي) وهماك مجموعة تولت إمارة صبيا منم (الشريف عبد الوهاب الخواجي)(وشمس الدين الخواجي) كما أورد العقيلي في (تاريخ المخلاف السليماني) تقطن صبيا بقسميها وتسكن أيضا في مدن وقرى مختلفة من منطقة جازان مثل(أبو عريش) و(الشقيري) من قرى وادي ضمد و(الباحر) من قرى صبيا و(السلامة العليا)، (والسلامة السفلى) وبعض من منطقة عسير مثل (قنا) و(خميس البحر).

أسرة آل خيرات

كانت إمارتهم محصورة في الجزء الممتد من (حَرَضْ) في اليمن الشمالي جنوباً إلى مدينة (أبو عريش) شمالاً واستطاعت أن تضم إلى نفوذها مدينة صبيا ومخلافها الشمالي وأن تنتزع السلطة من الخواجية الذين كانو يحكمون صبيا ومن رؤساء هذه الأسرة (ناصر بن محمد الخيراتي)(ناصر بن منصور الخيراتي) (منصور بن ناصر الخيراتي) وتقطن مدن وقرى متفرقة من منطقة جازان ومنها مدينة جازان نفسها وصبيا وأبو عريش وأغلبهم يسكنون مدينة صامطة وقراها وقرية الحيسينية في صبيا.

حكم محمد بن علي الإدريسي

تولى محمد بن علي الإدريسي الحكم على صبيا شهر ذي الحجة عام 1326ه في وقت كان الأتراك يسيطرون على بعض بلدات المخلاف السليماني سيطرة رمزية بوقت كانت هناك مشاكل قائمة على أشدها بين بعض القبائل لكن الإدريسي استطاع بالتعاون مع شيوخ القبائل أن يسيطر على الأوضاع الأمنية في المخلاف ، وكان الإدريسي قبل تولية الحكم قد سعى للإصلاح بين أهل صبيا وقبائل (الَجَعاِفرَة) وأخمد نيران حرب اشتعلت بينهم طوال ست سنوات.

وبرز بعض المناوئين لحكم الإدريسي في المنطقة ، فبرز في صبيا (محمد طاهر رضوان الكناني) قائد القوات الادريسيه والوزير المعتمد للاركان والقوات الحربية حارب واخرج القوات التركية من منطقه المخلاف السليماني في العهد الادريسي ذكر عنه الكثير من البطولات في كتب المخلاف السليماني (أحمد شريف الخواجي) وأبو عريش (منصور الصاعدي) ومدينة جازان (على سويد الأنصاري) وفرسان (عبد الله سهيل) وضمد (أحمد الهوداني) فقام الإدريسي وأتخذ إجراءات ضدهم فنفى (منصور صعدي) إلى بلاد شهران وسجن (على سويد الأنصاري) في جبل النظير وفر عبد الله سهيل هاربا إلى اليمن وحين عاد أدخله الإدريسي السجن وقام بقطع يدي ( أحمد شريف الخواجي) واستسلم ( أحمد الهوداني) فعفا عنه وتوفي محمد على الإدريسي في شهر شعبان من عام 1341ه.

كان من وزرائة ( الشيخ محمد يحي باصهي والشيخ يحي زكري الحكمي و حمود سرداب والشيخ محمد طاهر رضوان الكناني).

حُكم علي بن محمد الإدريسي

تولى الحكم بعد وفاة والدة عام1341ه وقد وقعت بعض الأحداث بينه وبين عمه الحسن بن علي الإدريسي فكان الحسن الإدريسي يرى أنه أحق بالحكم من ابن أخيه الذي كان صغيرا في السن وهو الأجدر بإدارة الحكم لكبر سنة وخبرته بينما يرى علي الإدريسي بأنه الأحق في الحكم لأنه الوارث الشرعي لوالده ولكل واحد منهم من يؤيده وقد سارع علي الإدريسي بالانتقال إلى مدينة جازان وأتخذها قاعدة لحكمة بدلا من صبيا وأول عمل قام به بعد انتقاله إلى جازان هو نفى وزراء والده وبعض المسئولين في حكومته لارتيابه في إخلاصهم له ومن الوزراء الذين نفاهم إلى عدن ، ومصوع في ارتيريا (محمد بن يحي باصهي ، ويحي زكري حكمي ، وحمود سرداب الحازمي ، ومحمد طاهر رضوان الكناني) ومن المسئولين في حكومته (محمد حيدر القبي ، ومحمد أمين الشنقيطي ، وعي إبراهيم عطيف ، ومحمد عبد الله عطيف ، وعلى بن محمد الحازمي ، وعبدالرحمن العتمي ، ومحمد نور المارديني) وعين عددا من الوزراء الجدد وهم (محمد عبد الله باصهي ، وعبد القادر باصهي ، وعمر صالح هاشم ، وعبده جراد) واتصفت فترة حكمة باختلال الأمن وعدم الاستقرار وانكمشت الحركة التجارية في الاسواق بسبب انقطاع الوفود عكس الحال إبان حكم والده ، وأشتد الصراع بينه وبين عمه الحسن وصل إلى درجة الاقتتال.. مما جعل الإمام عبد العزيز آل سعود يسارع إلى بذل الوساطة بين الجانبين فبعث وفد برئاسة محمد بن دليم للوساطة بينهما وانتهى الصراع أخيرا بتنازل علي محمد على الإدريسي عن الحكم لعمه الحسن وسمح له عمه بترك المنطقة فغادرها إلى مكة المكرمة حيث أقام في رحاب الملك عبد العزيز.

حكم الحسن بن علي الإدريسي

تولى الحكم بعد تنازل ابن أخيه أواخر عام 1344ه وفي عام 1345ه عاد بعض الوزراء المنفيين السالف ذكرهم إلى صبيا قاعدة حكم الحسن الإدريسي فأعادهم إلى أعمالهم كما كانوا على عهد أخية كما اعاد بعض المسئولين..

في عام 1345ه وقع الحسن الإدريسي معاهدة مع الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن التي أطلق عليها (معاهدة مكة المكرمة ) شهر ربيع الآخر من عام 1345ه وأصبح الحسن الإدريسي تحت الحماية السعودية ، وكان من ضمن بنود المعاهدة بند ينص على ( لا يحق للحسن الإدريسي إشهار الحرب أو إبرام الصلح مع أي جهة إلا بموافقة الحكومة السعودية وطبقا لذلك وصل أول مندوب سعودي إلى صبيا عام 1346ه وهو (صالح عبد الواحد) وأقام مدة في صبيا ثم انتقل إلى جازان حيث اتخذها مقراً للمندوبية السعودية وفي عام 1347ه وصل (عبد الله بن ختلان)مندوبا سامياً خلفاً لصالح عبد الواحد وفي عام 1348ه وصل (حمد الشويغر) مندوباً سامياً خلفاً للمندوب عبد الله الخثلان وله إلى وصول المندوبين السعوديين إلى جازان مقر المندوبية لكن الحسن الإدريسي في عام 1351 هجرية قام بحركة اعتبرها الملك عبد العزيز خروجا عن المعاهدة وإخلالاً بنصوصها مما اضطره للتدخل لإنها تلك الحركة التي تسببت في انتشار الفوضى ووقوع الحوادث وإزهاق أرواح مواطني المنطقة ، وتمكن الملك عبد العزيز من القضاء على هذه الحركة وفرض الأمن ونشرة في ربوع المنطقة فرغب الحسن العيش في رعاية الملك عبد العزيز فتم له ذلك فأنتقل إلى مكة المكرمة وأقام بها إلى توفاه الله.

السكان والمجتمع والتراث

الحياة الاجتماعية في محافظة صبيا

الإنسان ابن بيئته، وقد انعكست البيئة الهادئة الوادعة على إنسان صبيا حاضرة وبادية ، فاتسم أهلها بالوداعة والبساطة والذكاء الفطري الذي تشكل في صورة كواكب لامعة من المبدعين في كل فن في القديم والحديث.

كما تشكل نسيجها الاجتماعي من عدد من الأسر والقبائل المنتشرة في طول المحافظة وعرضها ، التي تربط بينها أواصر قوية من علاقات النسب والمصاهرة والجوار التي تذوب كلها في إطار التعاليم السمحة التي غرسها الإسلام في نفوس المسلمين.

فسكان صبيا المدينة يتشكلون من قبائل وأسر متعددة من قبل العهد السعودي الزاهر، وبعض هذه القبائل كان لها امتداد خارج مدينة صبيا منذ القدم ولكن انتماءها الأول لبيئة المدينة ومحيطها الاجتماعي ، وما يتبع هذا الانتماء البيئي من معاني التكافل والتراحم واعتماد بعضهم على بعض ، ففي الأزمات قديما كان وجهاء صبيا يمثلون صبيا بأطيافها ، وكذا الحال في المناسبات الدينية وغيرها من عادات وتقاليد الجهة.

ولا يبعد عن هذا النمط الاجتماعي السائد في صبيا المدينة النمط السائد في القرى والقبائل المحيطة بها ، والتي تشكل حالياً محافظة صبيا ، فإلى الشرق من صبيا تتناثر على ضفتي واديها قرى الحسيني والنجوع ، ويلحظ أن هذه القرى تتكون من قبائل متعددة ما بين قحطانية وعدنانية ، وقد ولد ونما وترعرع بين هذه القبائل من التلاحم ما تشكل به منها حلف واحد يمثل قبيلة واحدة ، تجمع قبائله داعية واحدة يلتفون تحتها ليواجهوا أخطار ذلك الزمن ، فكانت ((عصيرة )) داعية هذه القبائل تجمعهم في السلم قبل الحرب ، وقد كُتب لهذه الروح الوحدوية الخلود والبقاء حتى بعد أن نعمت بظلال الأمن الوارفة في العهد السعودي المبارك.. فاستمرت هذه القبائل حتى يومنا هذا تنضوي تحت لواء قبيلة واحدة يجمعها شمل واحد في قرية الحسينية متكاتفة متآلفة في كل أمر من أمورها ، وتتمثل مظاهر هذا التآلف في المناطق الرعوية والزراعية المشاع التي تعود للقبائل كلها باعتبارها قبيلة واحدة.

وما يقال في قبائل الحسيني والنجوع يقال مثله وأكثر منه في قبائل المخلاف التي شكلت من قديم الزمان حلفاً واحداً يجمع قبائل متعددة تحت شمل واحد مقره قرية الملحاء. ولا يبعد عن هذا النظام الاجتماعي القبلي ما عليه قبائل الجعافرة المنتشرة في الساحل الغربي لمحافظة صبيا؛ فقد تشكل الجعافرة من قبائل متعددة يجمعها شمل واحد مركزه قرية قوز الجعافرة.

وقد زالت موجبات تلك التحالفات والتكتلات القبلية ولكنها استمرت حتى يومنا هذا لتعطي نموذجاً في الألفة والمحبة والأخوة بين أبناء هذه القبائل ليس داخل كل قبيلة على حدة بل ارتبطت بالقبائل الأخرى بأواصر المصاهرة والمجاورة ، فضلا عن أواصر الدين والنسب التي تجمع بينها.

إن أبناء محافظة صبيا سواء في المدينة أو القرى المنتشرة حولها يشكلون لوحة رائعة سداها الإخاء ، ولحمتها التكاتف والتعاون في كل مناسبة وتحت أي ظرف؛ ففي الديات تمثل هذه القبائل المتعددة قبيلة واحدة تمثل العاقلة والعصبة للمصابين. وفي المآتم والأحزان تشيع القبائل كلها بمدنها وقراها الميت من أبناء المحافظة ، يتقدمهم مشايخهم وأعيانهم في نمط فريد من التطبيق العالي للأخلاق الإسلامية الرفيعة. وفي الأفراح حيث تمتد المناسبة الواحدة عبر وسائط العلاقات الاجتماعية التي سبقت الإشارة إليها تتحول مناسبة الزواج إلى تظاهرة اجتماعية يعيشها أغلب أبناء المحافظة. هذا ناهيك عن المناسبات الاجتماعية الأخرى كتكريم المبرزين علميا وعمليا والمتقاعدين ، أو ما يقيمه أبناء المحافظة من مناسبات لاستقبال ضيف عام أو مسؤول وتوديع آخر بما تقتضيه العادات والأعراف الحميدة التي توارثوها منذ القدم. ولقد وجد أبناء المحافظة في هذه المناسبات الاجتماعية المستجدة مجالا رحباً للحراك الاجتماعي الإيجابي، وبديلاً لمظاهر اجتماعية قديمة قد اندثرت ، مثل التعاون في بناء المنازل (العُشش) والعادة التي تصاحب الأعراس، والمواسم الزراعية والمناسبات الدينية.

ولا شك أن الحديث عن الحياة الاجتماعية في هذه المحافظة يطول، وهو غني بالعادات والتقاليد العريقة المصاحبة لكل نمط من أنماط الحياة ، أو مناسبة من مناسباتها.

أما على صعيد التجمعات السكانية والحضرية في المحافظة فتتشكل على النحو التالي :

تتكون صبيا المدينة من ستة أحياء يطلق عليها مراكز، هي على النحو التالي:

ولكل حي من هذه الأحياء الستة شيخ مسؤول عنه ، وهو فرد من أفراد القبيلة البارزين يختاره أهل الحي لثقتهم فيه ، ويقوم الشيخ بأعمال أمير القبيلة دون أن تمتد مسؤوليته إلى النواحي الدينية التي كانت من اختصاص القضاة ..

وعلى مقربة من صبيا المدينة تنتشر عشرات القرى على ضفاف الأودية المزروعة ، لتشكل لوحة جميلة بديعة الرواء ، يقطن هذه القرى آلاف السكان الذين كانوا يعتمدون قبل العهد السعودي الزاهر على الزراعة والرعي وحدهما ، تنتشر هذه القرى والبلدات في الجهات الأربع المحيطة بصبيا وتتشكل من مجموعها المراكز والقرى التي تكون محافظة صبيا.

المعالم والسياحة

السياحة الساحلية

تمتاز محافظة صبيا بشواطئ ساحلية ساحرة تمتد عبر شريط ساحلي يقدر ب 50 كيلومترا تقريبا ، تقع عليه مناطق سياحية في منتهى الروعة والجمال ، ولعل من أهمها :

رأس الطرفة : يسمى أيضا ( لسان الطرفة ، وساحل جزيرة طرفة ) ، يقع غرب مدية صبيا بالقرب من قرية القوز، وهو عبارة عن لسان من الرمال ممتد داخل البحر بمسافة 45 كيلومترا تقريبا.

يعتبر من الأماكن السياحية المناسبة لسياحة الغوص وهواية الإبحار وصيد الأسماك ، ومتعة مشاهدة الشعاب المرجانية والنباتات البحرية المتنوعة التي يشتهر وينفرد بها البحر الأحمر.

يحتضن ساحل الطرفة التاريخ تحت رماله ، حيث مدينة عثر التاريخية ، وهي مدينة أثرية لا يظهر منها سوى أجزاء بعض جدران مبانيها وأما الأجزاء الأخرى فهي مغطاه بالرمال في انتظار الحفر والتنقيب لإظهار معالمها الأثرية والتاريخية. اتخذها سليمان بن طرف الحكمي في فترة حكمه على المخلاف السليماني عام 373ه عاصمة له ، الأمر الذي زاد من أهميتها السياسية والجغرافية والاقتصادية حيث قامت بدور هام في التجارة والاقتصاد فقد كان لسوقها شهرة بين الأسواق المعروفة في الجزيرة العربية.

التعليم والصحة والخدمات

الخدمات

يتبع لها الكثير من ادارات التوجيه والإرشاد والتي تشرف على المدارس والمجمعات التابعة لها.

رئاسة للمحاكم للفصل في القضايا والنزاعات

بلدية صبيا التي تقوم بدور هام في المحافظة من كافة النواحي الخدمية .

إسكان خيري يفي باحتياجات الفقراء والمحتاجين والأرامل والعجزة.

الخدمات الصحية وتتمثل في مستشفى صبيا العام

الاقتصاد والتنمية

النشاط الاقتصادي

تمثل مدينة صبيا نقطة الارتكاز بالنسبة لبقية محافظات ومدن المنطقة؛ إذ تقع في منتصف المنطقة من الشمال إلى الجنوب وهذا الموقع المميز جعل منها مركز جذب تجاري واستثماري، فمنذ القدم كان يقام في مدينة صبيا سوق شعبي في يوم الثلاثاء من كل أسبوع يعد من أكبر الأسواق الشعبية في المنطقة، وقد كان يرتاده التجار إلى فترة قريبة من جميع مناطق جنوب المملكة من عسير والباحة ونجران، ثم توسعت الحركة التجارية بفعل الحركة الاقتصادية النشطة والمتنامية التي عمت جميع مدن ومناطق المملكة العربية السعودية، فنال صبيا ما نال غيرها من النمو الاقتصادي النشط، فشمخت المراكز التجارية الحديثة في قلب المدينة وعلى حواشيها لتمثل معالم بارزة لمدينة عصرية زاهرة، فعلى الطرف الشمالي من المدينة يقع مركز اللؤلؤة التجاري وما يحيط به من مخطط استثماري كبير، وغير بعيد عنه إلى الشرق من مدينة صبيا القديمة يقع مركز صبيا بلازا التجاري ، ويقابله في الجهة الغربية مركز الخواجي التجاري، ويشمخ إلى الجنوب منه مركز العثاثي التجاري الذي سيفتتح قريباً. إضافة إلى عشرات المراكز التجارية المتخصصة في بيع الملابس والأقمشة وغيرها وهي كثيرة في مدينة صبيا وما جاورها كالظبية والحسيني، وقد مثلت مدينة الظبية الواقعة جنوب شرق صبيا بمسافة 6 كيلو مترات مركزا تجاريا واستثماريا مهما يتقاطر عليه التجار والمستثمرون من جميع مدن المنطقة بل ومن خارجها نظرا لموقعها على الطريق الدولي إضافة إلى توافر الخدمات الأساسية الضرورية كالكهرباء والهاتف والماء، وما يقال في الظبية ينطبق على قرية الحسيني الواقعة إلى الشرق من مدينة صبيا بمسافة 5كيلو مترات تقريبا.

وتحتوي صبيا على فروع لأغلب البنوك التجارية بالمنطقة كبنك الرياض والبنك الأهلي ومصرف الراجحي والبنك العربي الوطني..

الزراعة في محافظة صبيا

تعد محافظة صبيا من أخصب محافظات المنطقة بعامة، حيث تخترق المحافظة بعض الأودية العملاقة التي تتدفق بالسيول في مواسم المطر لتروي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية قبل أن يبتلع البحر الفائض منها، ومن أشهر هذه الأودية التي تشق المحافظة من قمم الجبال في الشرق منتهية إلى البحر في الغرب:

1 وادي قصي : ومساقط مياهه من جبال بالغازي الشمالية.

2 وادي صبيا : وهو أكبر الأودية ومساقط مياهه من جبال هروب الجنوبية وجبال آل مصهيف.

3 وادي دامس : ومساقط مياهه من جبال منجد والجبال القريبة من مركز هروب، وكل هذه الأودية الثلاثة تلتقي فتشكل وادياً واحداً يطلق عليه وادي صبيا ذلك أن وادي دامس يلتقي بوادي صبيا في موضع يطلق عليه(المنقعرة) وهذا الموضع يقع إلى الغرب من قرية (العزَّافي). أما وادي قصي فيلتقي مع وادي دامس ووادي صبيا المندمجين في موضع يقال له (المجْمَع) الذي يقع إلى الشرق من قرية (جر جبريل)ومن هنا ينطلق واد واحد يطلق عليه وادي صبيا.

4 وادي نخلان : وهذا الوادي يفصل بين العكوتين الشمالية والجنوبية ، ومساقط مياه هذا الوادي من الهضاب القريبة من قرية(أمْزَهْبْ) وهي من قرى قبيلة عبس القسم التابع لمركز هروب.

ومن هذه الأودية التي تشق المحافظة وتلتف على مدينة صبيا تشكلت حولها وفي ضواحيها لوحة خضراء بديعة الرواء ، ولا أجمل من غابة السدر التي تمتد عبر السهول الزراعية الخضراء الواقعة على الجنوب من مدينة صبيا على ضفة واديها الجنوبي ، كما تنتشر المزارع الحديثة على مساحات شاسعة شمال المحافظة وشرقها وجنوبها ، وقد ساعد على انتشارها وفرة المياه الجوفية التي تسبح هذه المحافظة على بحيرة هائلة منها.

والزراعة التقليدية في المحافظة كانت تتخذ نمطين :

النمط الأول : الزراعة التي تعتمد على مياه السيول التي تتدفق عبر أوديتها الرخية، وتسمى الأراضي التي تسقى بالسيول في عُرْف الجهة(البلاد).

النمط الثاني : الزراعة التي تعتمد على مياه الأمطار، وتتركز في الهضاب التي لا تصلها مياه السيول، وتسمى (الخَبوت) ولها أنواع من الزراعات تتناسب مع طبيعة تربتها الرملية، وكمية الأمطار الساقطة عليها.غير أن الزراعة بطرق الري الحديثة قد غزت كلا من البلاد والخبوت ، بدعم كبير من الدولة وفقها الله ممثلة في البنك الزراعي ، ووزارة الزراعة، فلم تعد الزراعة مقصورة على المنتجات التقليدية كالذرة والدخن، والسمسم، واللوبيا، بل تجاوزتها إلى إنتاج كثير من الفواكه المدارية التي نجحت في المنطقة والمحافظة بشكل خاص، كفاكهة المانجو التي تحتل غاباتها مناطق شاسعة من أرضي المحافظة، وتصدر أجود منتجاتها إلى بقية مناطق المملكة، إضافة إلى ما تنتجه المحافظة من فواكه: الموز، والتين، والقشطة، والباباي، والبطيخ، وغيرها، ولا زالت المحافظة كما هو حال غيرها من محافظات المنطقة تمثل مراكز جذب استثماري في المجال الزراعي.

افتح صفحة المحافظة التفاعلية