يسبسيشبسيش
مقدساتنا… ومصايفنا… وشواطئنا الجميلة جدةبوابة الحرمين الشريفينذاكرة البحر… وحكاية الإنسان
إلى الوطن…
هذا الامتداد العظيم من المجد والوفاء، إلى أرضٍ باركها الله، وخصّها بخدمة الحرمين الشريفين، وجعلها مهوى أفئدة المسلمين، وموطن العز، وراية التوحيد، ومنارة الأمن والإيمان.
إلى أهل هذا الوطن الكريم…
إلى الإنسان السعودي الذي حمل في قلبه حب البلاد، وفي يده معول البناء، وفي روحه وفاء الأجداد، وفي طموحه إشراقة المستقبل.
إلى روح الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ ذلك القائد الاستثنائي الذي وحّد الشتات، وجمع الكلمة، وأرسى قواعد الدولة، وبنى من رمال الصحراء وطنًا شامخًا، ومن الإيمان والعزيمة مملكةً عظيمةً امتدت في التاريخ، وتجذّرت في الوجدان.
وإلى أبنائه البررة، ملوك هذه البلاد المباركة:
الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله ـ رحمهم الله جميعًا ـ الذين واصلوا مسيرة البناء، وحملوا الأمانة بعد المؤسس، فكانت عهودهم صفحاتٍ مضيئةً في سجل الوطن، ومراحل خالدةً من التنمية، والتعليم، والعمران، وخدمة الإنسان، ورعاية الحرمين الشريفين، وتعزيز مكانة المملكة بين الأمم.
وإلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ قائد الحزم والعزم، وراعي النهضة، وحارس الذاكرة الوطنية، الذي جمع بين حكمة التاريخ، وبصيرة الحاضر، واستشراف المستقبل.
وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب الرؤية الطموحة، ومهندس التحول الوطني، الذي فتح للمملكة آفاقًا جديدة، ونقل الحلم السعودي من حدود التطلع إلى ميادين الإنجاز، وجعل من الطموح مشروعًا، ومن المشروع واقعًا، ومن الواقع مستقبلًا يليق بهذا الوطن العظيم.
وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى أصحاب المعالي الوزراء، وكل من حمل مسؤولية الوطن بإخلاص، وساهم في بناء دولته، وحماية مكتسباته، وخدمة أبنائه.
وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير الشاعر، والمثقف، والإداري، ورجل الفكر والرؤية، الذي إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، والذي كانت له في مسيرة منطقة مكة المكرمة وجدة على وجه الخصوص بصماتٌ حاضرة، وأثرٌ لا يخفى في خدمة المكان والإنسان، وفي ترسيخ معنى المسؤولية حين تتحول إلى عمل، والرؤية حين تصبح إنجازًا، والوفاء حين يترجم إلى نهضة.
وإلى رجال المال والأعمال، والكتاب، والشعراء، والأدباء، والمثقفين، والإعلاميين، والفنانين، وكل أصحاب العطاء الذين اختزلوا حياتهم في كلمة واحدة: الوطن.
إلى أولئك الذين لم تكن ثرواتهم مالًا فحسب، بل كانت مسؤوليةً ومبادرةً وبناءً، ولم يكن علمهم معرفةً مجردة، بل كان نورًا يهدي، وخبرةً تُسهم، وتجربةً تُثمر، ولم تكن مواهبهم زينةً عابرة، بل كانت جزءًا من الذاكرة الوطنية، وصوتًا من أصوات هذا البلد، وصورةً من صور حضوره الجميل.
إلى كل من نذر مسيرته الناجحة لخدمة وطنه، وسعى بما توفر له من إمكانات وجهد، وما اكتسبه من مال وعلم ومعرفة وخبرة ومهارة، إلى أن تكون مساهمته لبنةً في بناء الوطن والإنسان، وعملًا مخلصًا خلاقًا يضيف إلى الحاضر، ويترك أثرًا نافعًا للأجيال القادمة.
إلى هؤلاء جميعًا…
يُهدى هذا العمل، وفاءً للوطن، وعرفانًا لأهله، وتقديرًا لكل يدٍ بنت، وكل عقلٍ أضاء، وكل قلبٍ أحب، وكل روحٍ آمنت أن خدمة الوطن شرفٌ لا يدانيه شرف، ورسالةٌ لا تنتهي، وعطاءٌ يبقى ما بقيت الذاكرة.
جدة بوابة الحرمين الشريفين
تميّزت جدة، هذه المدينة المستلقية بكبرياء على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، عبر تاريخها الطويل، بأنها لم تكن مدينة بحرية عابرة، ولا محطة تجارية فحسب، بل كانت بابًا من أبواب القداسة، ومعبرًا إلى أطهر بقاع الأرض، وقوس فرح منصوبًا على شاطئ البحر الأحمر، يستقبل الحجاج والمعتمرين القادمين إلى الديار المقدسة من مشارق الأرض ومغاربها.
ومنذ أن عرف البحر طريقه إلى موانئها، وعرفت القوافل دروبها، ظلت جدة واقفة على حافة الماء كأنها يد الوطن الممتدة إلى العالم؛ تستقبل السفن، وتودّع المسافرين، وتفتح ذراعيها لضيوف الرحمن الذين يأتون من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب، يحملون في قلوبهم شوقًا إلى مكة المكرمة، وفي أرواحهم توقًا إلى البيت العتيق.
ولم تكتسب جدة لقب بوابة الحرمين الشريفين من فراغ، فقد ارتبطت منذ أمد بعيد بتاريخ الحج والعمرة، وبالطريق البحري المؤدي إلى مكة المكرمة، حتى جاء التحول التاريخي الكبير في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين اختار جدة لتكون ميناءً رئيسيًا لمكة المكرمة، ومدخلًا بحريًا للحجاج والتجار والقادمين إلى البيت الحرام. ومنذ تلك اللحظة، أخذت جدة موقعها في ذاكرة التاريخ الإسلامي بوصفها الثغر البحري للحرم، والمدينة التي يتعانق فيها البحر مع طريق الإيمان.
ومع مرور القرون، ازدادت أهمية جدة، لا بوصفها ميناءً فقط، بل بوصفها مدينةً تنمو مع الزمن، وتكبر مع الحاجات، وتتجدد مع التحولات. فقد كانت السفن القادمة من الهند، ومصر، واليمن، وبلاد المغرب، وشرق أفريقيا، وجزر البحر الأحمر، ترسو على سواحلها محمّلة بالبضائع والروائح واللغات والوجوه والحكايات، فصارت جدة مدينةً متعددة النبض، يختلط فيها صوت البحر بنداء الأسواق، وتمتزج فيها روح التجارة بروح العبادة، ويتجاور فيها القادم للحج مع القادم للتجارة، والمسافر للرزق مع المسافر إلى الله.
ولهذا لم تكن جدة مجرد محطة عبور، بل كانت ذاكرة إنسانية مفتوحة، حملت في أزقتها القديمة، وحاراتها التاريخية، ورواشينها الخشبية، وأسواقها الشعبية، وموانئها، وقصور تجارها، ومجالس علمائها، قصص أجيالٍ من الحجاج والتجار والبحارة والأدباء والرحالة. فمنها مرّ آلاف الناس إلى مكة، وفيها دوّن كثير من الرحالة انطباعاتهم الأولى عن أرض الحرمين، وعلى شاطئها بدأت الرحلة الروحية لكثير من المسلمين الذين رأوا في الوصول إلى جدة أول بشائر القرب من البيت الحرام.
ومع إشراقة العهد السعودي، دخلت جدة مرحلة جديدة من البناء والتحول، فانتقلت من مدينة بحرية تاريخية إلى واحدة من كبريات المدن السعودية الحديثة، ومن ميناء للحجاج والتجار إلى مركز اقتصادي وصناعي وسياحي وثقافي واسع الحضور. فقد شهدت المدينة نهضة عمرانية واقتصادية كبرى، وتوسعت مرافقها، وتطورت طرقها، ونمت أحياؤها، وازدهرت أسواقها، وتعددت منشآتها التجارية والمالية والخدمية، حتى أصبحت إحدى الواجهات الاقتصادية المهمة للمملكة، ومركزًا رئيسيًا لحركة المال والأعمال والتجارة الدولية.
وتتجلى أهمية جدة الاقتصادية في موقعها الفريد على البحر الأحمر، ذلك البحر الذي لم يكن في التاريخ مجرد مسطح مائي، بل كان شريانًا للتجارة والحضارة، وطريقًا للحجاج، وجسرًا بين الجزيرة العربية والعالم. ومن خلال هذا الموقع، اكتسبت جدة مكانتها بوصفها منفذًا بحريًا مهمًا للمملكة، ومركزًا تجاريًا نشطًا، ومدينةً لا تهدأ حركتها، ولا ينطفئ وهجها، ولا تتوقف قدرتها على استقبال الجديد وصناعة الفرص.
وقد عرفت جدة كيف تجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهي مدينة الرواشين والأسواق القديمة، ومدينة الأبراج والمراكز التجارية الحديثة؛ مدينة البحر والكورنيش، ومدينة التاريخ والذاكرة؛ مدينة الحجاج والمعتمرين، ومدينة رجال المال والأعمال؛ مدينة العائلات العريقة، ومدينة الثقافات الوافدة؛ مدينةٌ تتكئ على ماضيها بثقة، وتمضي إلى مستقبلها بوعي وطموح.
ولكونها بوابة الحرمين الشريفين، ومركزًا من مراكز الحضور الإسلامي والدولي، احتضنت جدة عددًا من المنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية التي ارتبطت بخدمة قضايا العالم الإسلامي، والتنمية، والإغاثة، والفكر، والإعلام، والاقتصاد، والتعاون بين الدول والشعوب. ومن أبرز هذه الجهات:
البنك الإسلامي للتنمية
جعل من جدة مقرًا رئيسيًا لانطلاق رسالته التنموية والاقتصادية، ودعم مشروعات التنمية في الدول الأعضاء، وتعزيز العمل الاقتصادي الإسلامي المشترك.
هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية
ارتبط اسمها بالعمل الإنساني والإغاثي، وبمد يد العون للمحتاجين والمنكوبين في أنحاء متعددة من العالم، وكان مقرها في جدة ضمن حضور المدينة في العمل الإسلامي والإنساني.
منظمة التعاون الإسلامي
عُرفت سابقًا باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، واتخذت من جدة مقرًا لأمانتها العامة، لتكون المدينة بذلك عاصمةً دبلوماسيةً لصوت العالم الإسلامي، ومكانًا تلتقي فيه القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للدول الإسلامية.
مجمع الفقه الإسلامي الدولي
جهاز علمي عالمي منبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، يضم العلماء والفقهاء والمفكرين، ويُعنى بدراسة قضايا العصر، والاجتهاد في النوازل، وتقديم الرأي الشرعي المؤسسي في المسائل المعاصرة.
صندوق التضامن الإسلامي ومكاتبه التنفيذية
أحد روافد العمل الإسلامي المشترك، الهادف إلى دعم مشروعات التضامن والتنمية وخدمة المجتمعات الإسلامية.
اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي
يمثل امتدادًا إعلاميًا للتعاون بين الدول الإسلامية في مجالات الإذاعة والتلفزيون والإعلام، ويتخذ من جدة مقرًا له.
اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي – يونا
عُرف سابقًا بوكالة الأنباء الإسلامية الدولية «إينا»، وهو منبر إعلامي يربط وكالات أنباء الدول الأعضاء، ويعزز تبادل الأخبار والمعلومات بين العالم الإسلامي.
منظمة العواصم والمدن الإسلامية
تقع أمانتها العامة في جدة، وتُعنى بتعزيز التعاون بين العواصم والمدن الإسلامية، وخدمة قضايا التنمية الحضرية والهوية العمرانية والحضارية.
الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر
منظمة تُعنى بتعزيز التعاون في مجال النقل البحري بين الدول الإسلامية، ومقرها جدة، بما ينسجم مع طبيعة المدينة البحرية ومكانتها التاريخية على البحر الأحمر.
وهكذا تبدو جدة في صورتها الكبرى مدينةً ذات وجوه متعددة: فهي بوابة الحرمين الشريفين، وعروس البحر الأحمر، وثغر مكة، وميناء الحجاج، ومدينة التجارة، وملتقى الثقافات، ومقر عدد من المؤسسات الإسلامية الدولية، وذاكرة بحرية مفتوحة على العالم.
إنها المدينة التي لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة؛ فمن ينظر إليها من البحر يراها ميناءً وحركةً وسفنًا، ومن يقرأها من التاريخ يراها طريقًا للحج وقصةً من قصص الإسلام، ومن يتأملها في الحاضر يراها مدينةً اقتصادية نابضة، ومن يمشي في أزقتها القديمة يراها متحفًا حيًا للرواشين والحارات والأسواق والبيوت التي قاومت الزمن بالجمال.
جدة ليست مدينةً تشبه سواها؛ إنها مدينة بين الماء والقداسة، بين التجارة والذاكرة، بين البحر والحرم، بين الماضي والمستقبل. ومن هنا استحقت أن تحمل لقبها الخالد: جدة بوابة الحرمين الشريفين.
جدة — بوابة الحرمين الشريفين





































.webp)





.webp)

إلى الوطن…
إلى الوطن…
هذا الامتداد العظيم من المجد والوفاء، إلى أرضٍ باركها الله، وخصّها بخدمة الحرمين الشريفين، وجعلها مهوى أفئدة المسلمين، وموطن العز، وراية التوحيد، ومنارة الأمن والإيمان.
إلى أهل هذا الوطن الكريم…
إلى الإنسان السعودي الذي حمل في قلبه حب البلاد، وفي يده معول البناء، وفي روحه وفاء الأجداد، وفي طموحه إشراقة المستقبل.
إلى روح الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ ذلك القائد الاستثنائي الذي وحّد الشتات، وجمع الكلمة، وأرسى قواعد الدولة، وبنى من رمال الصحراء وطنًا شامخًا، ومن الإيمان والعزيمة مملكةً عظيمةً امتدت في التاريخ، وتجذّرت في الوجدان.
وإلى أبنائه البررة، ملوك هذه البلاد المباركة:
الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله ـ رحمهم الله جميعًا ـ الذين واصلوا مسيرة البناء، وحملوا الأمانة بعد المؤسس، فكانت عهودهم صفحاتٍ مضيئةً في سجل الوطن، ومراحل خالدةً من التنمية، والتعليم، والعمران، وخدمة الإنسان، ورعاية الحرمين الشريفين، وتعزيز مكانة المملكة بين الأمم.
وإلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ قائد الحزم والعزم، وراعي النهضة، وحارس الذاكرة الوطنية، الذي جمع بين حكمة التاريخ، وبصيرة الحاضر، واستشراف المستقبل.
وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب الرؤية الطموحة، ومهندس التحول الوطني، الذي فتح للمملكة آفاقًا جديدة، ونقل الحلم السعودي من حدود التطلع إلى ميادين الإنجاز، وجعل من الطموح مشروعًا، ومن المشروع واقعًا، ومن الواقع مستقبلًا يليق بهذا الوطن العظيم.
وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى أصحاب المعالي الوزراء، وكل من حمل مسؤولية الوطن بإخلاص، وساهم في بناء دولته، وحماية مكتسباته، وخدمة أبنائه.
وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير الشاعر، والمثقف، والإداري، ورجل الفكر والرؤية، الذي إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، والذي كانت له في مسيرة منطقة مكة المكرمة وجدة على وجه الخصوص بصماتٌ حاضرة، وأثرٌ لا يخفى في خدمة المكان والإنسان، وفي ترسيخ معنى المسؤولية حين تتحول إلى عمل، والرؤية حين تصبح إنجازًا، والوفاء حين يترجم إلى نهضة.
وإلى رجال المال والأعمال، والكتاب، والشعراء، والأدباء، والمثقفين، والإعلاميين، والفنانين، وكل أصحاب العطاء الذين اختزلوا حياتهم في كلمة واحدة: الوطن.
إلى أولئك الذين لم تكن ثرواتهم مالًا فحسب، بل كانت مسؤوليةً ومبادرةً وبناءً، ولم يكن علمهم معرفةً مجردة، بل كان نورًا يهدي، وخبرةً تُسهم، وتجربةً تُثمر، ولم تكن مواهبهم زينةً عابرة، بل كانت جزءًا من الذاكرة الوطنية، وصوتًا من أصوات هذا البلد، وصورةً من صور حضوره الجميل.
إلى كل من نذر مسيرته الناجحة لخدمة وطنه، وسعى بما توفر له من إمكانات وجهد، وما اكتسبه من مال وعلم ومعرفة وخبرة ومهارة، إلى أن تكون مساهمته لبنةً في بناء الوطن والإنسان، وعملًا مخلصًا خلاقًا يضيف إلى الحاضر، ويترك أثرًا نافعًا للأجيال القادمة.
إلى هؤلاء جميعًا…
يُهدى هذا العمل، وفاءً للوطن، وعرفانًا لأهله، وتقديرًا لكل يدٍ بنت، وكل عقلٍ أضاء، وكل قلبٍ أحب، وكل روحٍ آمنت أن خدمة الوطن شرفٌ لا يدانيه شرف، ورسالةٌ لا تنتهي، وعطاءٌ يبقى ما بقيت الذاكرة.
جدة بوابة الحرمين الشريفين
جدة بوابة الحرمين الشريفين
تميّزت جدة، هذه المدينة المستلقية بكبرياء على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، عبر تاريخها الطويل، بأنها لم تكن مدينة بحرية عابرة، ولا محطة تجارية فحسب، بل كانت بابًا من أبواب القداسة، ومعبرًا إلى أطهر بقاع الأرض، وقوس فرح منصوبًا على شاطئ البحر الأحمر، يستقبل الحجاج والمعتمرين القادمين إلى الديار المقدسة من مشارق الأرض ومغاربها.
ومنذ أن عرف البحر طريقه إلى موانئها، وعرفت القوافل دروبها، ظلت جدة واقفة على حافة الماء كأنها يد الوطن الممتدة إلى العالم؛ تستقبل السفن، وتودّع المسافرين، وتفتح ذراعيها لضيوف الرحمن الذين يأتون من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب، يحملون في قلوبهم شوقًا إلى مكة المكرمة، وفي أرواحهم توقًا إلى البيت العتيق.
ولم تكتسب جدة لقب بوابة الحرمين الشريفين من فراغ، فقد ارتبطت منذ أمد بعيد بتاريخ الحج والعمرة، وبالطريق البحري المؤدي إلى مكة المكرمة، حتى جاء التحول التاريخي الكبير في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين اختار جدة لتكون ميناءً رئيسيًا لمكة المكرمة، ومدخلًا بحريًا للحجاج والتجار والقادمين إلى البيت الحرام. ومنذ تلك اللحظة، أخذت جدة موقعها في ذاكرة التاريخ الإسلامي بوصفها الثغر البحري للحرم، والمدينة التي يتعانق فيها البحر مع طريق الإيمان.
ومع مرور القرون، ازدادت أهمية جدة، لا بوصفها ميناءً فقط، بل بوصفها مدينةً تنمو مع الزمن، وتكبر مع الحاجات، وتتجدد مع التحولات. فقد كانت السفن القادمة من الهند، ومصر، واليمن، وبلاد المغرب، وشرق أفريقيا، وجزر البحر الأحمر، ترسو على سواحلها محمّلة بالبضائع والروائح واللغات والوجوه والحكايات، فصارت جدة مدينةً متعددة النبض، يختلط فيها صوت البحر بنداء الأسواق، وتمتزج فيها روح التجارة بروح العبادة، ويتجاور فيها القادم للحج مع القادم للتجارة، والمسافر للرزق مع المسافر إلى الله.
ولهذا لم تكن جدة مجرد محطة عبور، بل كانت ذاكرة إنسانية مفتوحة، حملت في أزقتها القديمة، وحاراتها التاريخية، ورواشينها الخشبية، وأسواقها الشعبية، وموانئها، وقصور تجارها، ومجالس علمائها، قصص أجيالٍ من الحجاج والتجار والبحارة والأدباء والرحالة. فمنها مرّ آلاف الناس إلى مكة، وفيها دوّن كثير من الرحالة انطباعاتهم الأولى عن أرض الحرمين، وعلى شاطئها بدأت الرحلة الروحية لكثير من المسلمين الذين رأوا في الوصول إلى جدة أول بشائر القرب من البيت الحرام.
ومع إشراقة العهد السعودي، دخلت جدة مرحلة جديدة من البناء والتحول، فانتقلت من مدينة بحرية تاريخية إلى واحدة من كبريات المدن السعودية الحديثة، ومن ميناء للحجاج والتجار إلى مركز اقتصادي وصناعي وسياحي وثقافي واسع الحضور. فقد شهدت المدينة نهضة عمرانية واقتصادية كبرى، وتوسعت مرافقها، وتطورت طرقها، ونمت أحياؤها، وازدهرت أسواقها، وتعددت منشآتها التجارية والمالية والخدمية، حتى أصبحت إحدى الواجهات الاقتصادية المهمة للمملكة، ومركزًا رئيسيًا لحركة المال والأعمال والتجارة الدولية.
وتتجلى أهمية جدة الاقتصادية في موقعها الفريد على البحر الأحمر، ذلك البحر الذي لم يكن في التاريخ مجرد مسطح مائي، بل كان شريانًا للتجارة والحضارة، وطريقًا للحجاج، وجسرًا بين الجزيرة العربية والعالم. ومن خلال هذا الموقع، اكتسبت جدة مكانتها بوصفها منفذًا بحريًا مهمًا للمملكة، ومركزًا تجاريًا نشطًا، ومدينةً لا تهدأ حركتها، ولا ينطفئ وهجها، ولا تتوقف قدرتها على استقبال الجديد وصناعة الفرص.
وقد عرفت جدة كيف تجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهي مدينة الرواشين والأسواق القديمة، ومدينة الأبراج والمراكز التجارية الحديثة؛ مدينة البحر والكورنيش، ومدينة التاريخ والذاكرة؛ مدينة الحجاج والمعتمرين، ومدينة رجال المال والأعمال؛ مدينة العائلات العريقة، ومدينة الثقافات الوافدة؛ مدينةٌ تتكئ على ماضيها بثقة، وتمضي إلى مستقبلها بوعي وطموح.
ولكونها بوابة الحرمين الشريفين، ومركزًا من مراكز الحضور الإسلامي والدولي، احتضنت جدة عددًا من المنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية التي ارتبطت بخدمة قضايا العالم الإسلامي، والتنمية، والإغاثة، والفكر، والإعلام، والاقتصاد، والتعاون بين الدول والشعوب. ومن أبرز هذه الجهات:
البنك الإسلامي للتنمية
جعل من جدة مقرًا رئيسيًا لانطلاق رسالته التنموية والاقتصادية، ودعم مشروعات التنمية في الدول الأعضاء، وتعزيز العمل الاقتصادي الإسلامي المشترك.
هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية
ارتبط اسمها بالعمل الإنساني والإغاثي، وبمد يد العون للمحتاجين والمنكوبين في أنحاء متعددة من العالم، وكان مقرها في جدة ضمن حضور المدينة في العمل الإسلامي والإنساني.
منظمة التعاون الإسلامي
عُرفت سابقًا باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، واتخذت من جدة مقرًا لأمانتها العامة، لتكون المدينة بذلك عاصمةً دبلوماسيةً لصوت العالم الإسلامي، ومكانًا تلتقي فيه القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للدول الإسلامية.
مجمع الفقه الإسلامي الدولي
جهاز علمي عالمي منبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، يضم العلماء والفقهاء والمفكرين، ويُعنى بدراسة قضايا العصر، والاجتهاد في النوازل، وتقديم الرأي الشرعي المؤسسي في المسائل المعاصرة.
صندوق التضامن الإسلامي ومكاتبه التنفيذية
أحد روافد العمل الإسلامي المشترك، الهادف إلى دعم مشروعات التضامن والتنمية وخدمة المجتمعات الإسلامية.
اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي
يمثل امتدادًا إعلاميًا للتعاون بين الدول الإسلامية في مجالات الإذاعة والتلفزيون والإعلام، ويتخذ من جدة مقرًا له.
اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي – يونا
عُرف سابقًا بوكالة الأنباء الإسلامية الدولية «إينا»، وهو منبر إعلامي يربط وكالات أنباء الدول الأعضاء، ويعزز تبادل الأخبار والمعلومات بين العالم الإسلامي.
منظمة العواصم والمدن الإسلامية
تقع أمانتها العامة في جدة، وتُعنى بتعزيز التعاون بين العواصم والمدن الإسلامية، وخدمة قضايا التنمية الحضرية والهوية العمرانية والحضارية.
الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر
منظمة تُعنى بتعزيز التعاون في مجال النقل البحري بين الدول الإسلامية، ومقرها جدة، بما ينسجم مع طبيعة المدينة البحرية ومكانتها التاريخية على البحر الأحمر.
وهكذا تبدو جدة في صورتها الكبرى مدينةً ذات وجوه متعددة: فهي بوابة الحرمين الشريفين، وعروس البحر الأحمر، وثغر مكة، وميناء الحجاج، ومدينة التجارة، وملتقى الثقافات، ومقر عدد من المؤسسات الإسلامية الدولية، وذاكرة بحرية مفتوحة على العالم.
إنها المدينة التي لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة؛ فمن ينظر إليها من البحر يراها ميناءً وحركةً وسفنًا، ومن يقرأها من التاريخ يراها طريقًا للحج وقصةً من قصص الإسلام، ومن يتأملها في الحاضر يراها مدينةً اقتصادية نابضة، ومن يمشي في أزقتها القديمة يراها متحفًا حيًا للرواشين والحارات والأسواق والبيوت التي قاومت الزمن بالجمال.
جدة ليست مدينةً تشبه سواها؛ إنها مدينة بين الماء والقداسة، بين التجارة والذاكرة، بين البحر والحرم، بين الماضي والمستقبل. ومن هنا استحقت أن تحمل لقبها الخالد: جدة بوابة الحرمين الشريفين.
جدة — بوابة الحرمين الشريفين
جدة — بوابة الحرمين الشريفين





































.webp)





.webp)
