شموس وأقمار ونجوم لا تغيب English
الأعمال والاقتصاد

الشيخ سليمان العليان

الشيخ سليمان العليان

تعتبر سيرته مسار أولئك العصاميين من الأجيال الأولى في المملكة، فهناك عدد كبير من رجال الأعمال الذين بدأوا حياتهم من لا شيء تقريبا. أما السر وراء وصولهم كما يوضح سليمان العليان يكمن في الانضباط، ثم يأتي بعد ذلك العمل الشّاق من الفجر إلى منتصف الليل، كما أن القدرة على التركيز على الهدف لها دورها أيضا ، إن عقل هذا الرجل لم يعرف الراحة ، إن حياته كانت أشبه بالنهر المتدفق بالأفكار الخلاقة الذي يبعث فيها طموحه اللا محدود قوة خارقة تجعل مخزون الطبيعة يسير وفق رغباته.

وُلد في عالم المملكة العربية السعودية الفقير القاسي قبل ظهور النفط ، ومع ذلك فقد بذل جهدا فائقا لكي يؤسس شهرته على الاستقامة المطلقة. وهو محط إعجاب أكثر الذي يتعاملون معه وموضع تقديرهم ،ليصبح واحدا من أكثر أغنياء العالم ثراءً.

كان والده يعمل تاجرا وكان يتمتع بمكانة مرموقة، لكن تجارته خسرت نتيجة للحرب العالمية الأولى وقد تولت تربية الشيخ سليمان جدته لأمه نورة وكانت تتمتع بشخصية قوية جدا فقد تحدّث عنها الشيخ سليمان دائما بقدر ٍ كبير من الحب والاحترام ، وكانت الحياة المعيشية في عنيزة قاسية في تلك الفترة ، ثم انتقل الشيخ سليمان وهو في حوالي الثامنة من عمره إلى البحرين للإقامة والدراسة هناك مع أخيه الأكبر حمد، والتحق في بداية الأمر بالمدرسة الأمريكية بالمنامة حيث كانت اللغة الانجليزية هي المادة الوحيدة في الخطة الدراسية لهذه المدرسة. ثم انتقل بعد ذلك للدراسة بالمدارس الحكومية وقد كان طالبا مجتهدا إذ كان يقضي ساعات طويلة بعد اليوم الدراسي لاستذكار دروسه.

وفي سنة 1936 ترك سليمان المدرسة ليعمل في شركة نفط البحرين التي كانت تملكها في ذلك الوقت شركة "ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا "وشركة "تكساس", وكان يعمل كمراقب قياس كميات الزيت في مجموعة من الصهاريج في حقل عوالي، وكان يتقاضى أجراء زهيدا لا يزيد عن روبية ونصف في اليوم ، وبعد حوالي أربعة عشر شهرا عاد الشيخ سليمان إلى المملكة العربية السعودية والتحق للعمل بشركة الزيت وكلف كمراقب للمواصلات، وأخذ يتدرج في هذه الشركة وقد حصل على خبرة جيدة من العمل بها ، وأخذ الشيخ سليمان يطوّر من نفسه ومن مهاراته من اللغة الانجليزية عن طريق الاحتكاك مع الأمريكيين في المجمع السكني الخاص بالشركة وقت ذاك، إلى أن أُسنِد إليه عملا إضافيا كمترجم ، وسعى الشيخ سليمان إلى تأسيس عمل تجاري خاص به فقد حاول الحصول على جزء من مقاولات مشروع جديد لنفسه وأبلغ شركته بذلك فوافقت وساعدته، فسافر إلى البحرين واتفق مع عبد العزيز البسام وهو أحد أفراد أسرة البسام التجارية من عنيزة على أن يقرضه 14000 ريال مقابل رهن منزله في الخبر، وأسس بهذا المبلغ شركة صغيرة لأعمال البناء أسماها "شركة المقاولات العامة" وشاركه بها أخوه عبدالله ، ثم توسعت شركته وزادت أعماله بشكل جيد في الثلاث سنوات التالية فقد حصل على كثير من المزايدات التي كانت شركته تتقدم لها، ومن أكثر المقاولات التي حصل عليها سليمان تعقيدا لحم الأنابيب بعضها إلى بعض ، ثم حصل بعد ذلك على كثير من أعمال البناء البسيطة في مدن التابلاين أي القيصومة ورفحاء وبدنة وطريف وقد ساعده ذلك على تنمية شركته بشكل كبير، ثم عادة مرة أخرى إلى المنطقة الشرقية وبدأ في توسعة أعماله وقام بتأسيس مشروع متخصص في النقل وكانت شركته تعمل في نقل البنزين والمشتقات النفطية الأخرى من الظهران إلى بقيق والتي صارت مركزا لشركة أرامكو للبحث عن النفط وإنتاجه.

ـ وفي أواخر سنة 1951 غادر سليمان الشرق الأوسط للمرة الأولى وقد سافر في رحلة طويلة حول العالم وكان الغرض منها شقّان، شقّ منها إجازة وفي شقّ آخر الاتصال بالشركات التي كان يرغب في التعامل معها، وقد ذهب إلى روما وباريس ولندن ونيويورك، ومن خلال عمله مع تلك الشركات استطاع تحقيق ما كان يخطط له، وحققت أعماله التنويعية الرئيسية الأخرى نجاحا كبيرا.

وبدأ في ذلك في الاتجاه إلى تأسيس شركة للتأمين خاصة به وبدأ هذا العمل الجديد سنة 1952، إذ سافر إلى بيروت واتصل بالمسئولين في شركة تدعى شركة التأمين العربية المحدودة وصار وكيلها في كل أنواع الأعمال التجارية في المملكة، وبعد عامين أسّس شركة خاصة به أسماها شركة المشاريع التجارية العربية المحدودة التي حوّلها في العشرين سنة التالية إلى أكبر وكالة تأمين في الشرق الأوسط ، وبعد ذلك أسس الشيخ سليمان عملية المنطقة المحايدة الكويت بوصفها شركة منفصلة أسماها شركة النقليات العامة، والتي أصبحت بعد ذلك أكبر شركات الشيخ سليمان

وخلال الخمس عشرة عاماً التالية اتخذ الشيخ سليمان بيروت مقرا لإدارة أعماله وإن ظل كثير الأسفار بعد ذلك فكان يعود إلى المملكة كل شهرين تقريبا ليتفقد أعماله هناك، وكانت بيروت فرصة جيدة للشيخ سليمان ليختلط أكثر بالعالم الخارجي، واستعان الشيخ سليمان ببعض أساتذة الجامعة الأميركية مثل الأستاذ هاري جوينثر والذي كان يعمل مستشارا للتمويل مع الشيخ سليمان إذ ساعده كثيرا في تنظيم تمويل مجموعة شركاته وساعده في توسعتها.

وفي أواخر الستينات اتخذ الشيخ سليمان قرارا موفقا ساعده كثيرا في الحفاظ على ممتلكاته إذ طلب من البنك البريطاني للشرق الأوسط أن يعطيه سندات استلام رسمية أو قسائم تفصيلية بالوثائق المودعة لديه.

في السبعينات أدت حرب أكتوبر إلى ارتفاع هائل في أسعار البترول وقد استفادت شركات العليان استفادة ملحوظة من هذا الارتفاع وحققت مكاسب كبيرة وتضاعفت مبيعات شركة العليان السعودية القابضة لكي تتملك شركة المقاولات العامة وشركة التجارة العمومية وشركات النقل وتشغّلها تسعة أضعاف أي من 48 مليون دولار إلى 430 مليون دولار

ومنذ أوائل الثمانينات وجه الشيخ سليمان معظم اهتمامه إلى استثماراته في أمريكا وأوروبا، تاركا إدارة أعماله في المملكة العربية السعودية لابنه خالد وابنتيه حياة ولبنى.

واشتهر من ثمَّ بأنه أكثر المستثمرين العرب مهنية ونجاحا وربما أضخمهم استثمارات، وقد قدرت ثروته في صيف 1999 حسب أقوال مديرو شركاته بأنها تتجاوز 8 بلايين دولار في أمريكا وأوروبا. ومن المؤكد أن استثماراته تفوق بكثير استثمارات أي واحد من المستثمرين المغامرين أو الوسطاء العرب الذين لفتوا الأنظار في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات بشرائهم المباني المشهورة والبنوك الصغيرة.

وفي النهاية يعتبر الشيخ سليمان الصالح العليان مثلا للرجل العصامي المحب للعمل دائما، الذي يستمتع بعمل في كل وقت يعمل فيه، وقد قال عنه أحد أصدقائه السويسريين ويدعى كارل رايخموث : " إن سليمان يستمتع بحسابات المغامرة ونتائج المخاطرة والعمل بشكل صحيح , ويمثل ذلك كله مصدر متعة بالطريقة نفسها التي تجعلني أجد التنزّه في الجبال ممتعا".

وإدراكا من العليان وأبنائه لمسؤولياتهم الاجتماعية في دعم المؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية التي تقوم بدعم الأسر المحتاجة والمرضى ، وإيمانا منهم بالعمل الإنساني النبيل أسسوا «خيرية سليمان العليان»

افتح الصفحة التفاعلية للشخصية